الهنود جيران الفرس بوحدة الوجود ، وقال به كثير من اليهود ، وأنكرت
بعض الفرق اليهودية اليوم الآخر . . . ثم إن للفرس هوى في الثورات
التي تهب معارضة للإسلام ، فانضم للميرزا منهم عدد كبير واعتنقوا مبادئه ،
ولما حصل الميرزا على هذا التأييد خطا خطوة جديدة في إبراز قيمة نفسه فسمى
نفسه ( الباب ) أي أنه الطريق الوحيد الذي يتصل الإنسان بواسطته بالخالق
عز وجل . وسميت هذه الفرقة بالبابية تبعا لذلك ، ثم لم يكتف الميرزا بأن
يكون ( بابا ) بل نقل نفسه إلى غاية جديدة ، فأعلن أنه ( النقطة ) أي منبثق
الحق وروح الله ومظهر قدرته وجلاله ، وجعل ( الباب ) إليه أحد مريديه
المخلصين له واسمه ( حسين بسرويه ) من أهل خراسان .
وفي مؤتمر برشت سنة 1264 ه ( 1847 م ) أعلن البابيون انسلاخهم
عن الإسلام واشتد بهم الحرص على محاربته من كل ناحية ، ومحاربة اللغة
العربية ، وكانوا يقصدون بمحاربة اللغة العربية قطع أتباعهم عن قراءة القرآن
وأحاديث الرسول والتعرف على التراث الإسلامي ، وهكذا بعدت البابية
ووريثتها البهائية بعدا تاما عن الإسلام .
وتحركت حكومة فارس لمجاهدة هذا الباطل ، وقاد حسين بسرويه جحافل
المدافعين عن البابية يؤازره مجموعة من القادة هم الميرزا يحيى محمد على بلفروسي
وامرأة اسمها رزين تاج لقبت ( قرة العين ) .
ودارت معارك صاخبة قاسية بين الفريقين ، وطالما حقق البابيون الانتصار
على جيوش الحكومة ، فعمدت الحكومة إلى الثأر لقادتها وجيوشها وفي
النهاية سقط قادة البابية في الميدان ، أو قتلوا بأحكام إعدام أصدرتها الحكومة ،
وكان الميرزا على ( النقطة ) من هذا النوع الأخير ، فقد أعدم في تبريز سنة 1850 م
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 330
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٣٣٠