ويرون أن الرسول قد حدد ذلك المكان بحديث رووه هو : طوبى لمن رأى
عكا . وحديث آخر هو : طوبى لمن يشهد الملحمة العظمى مأدبة الله بمرج عكا .
وهذه خرافات غير جديرة بالمناقشة .
ومن الواضح أن حياة البهائية في عكا بين جماعات اليهود أثرت فيها
تأثيرا واسعا ، وقطعت ما كان باقيا بينها وبين الإسلام من صلات طفيفة
إن وجدت ، فأصبحت البهائية وجها آخر لليهودية وللصهيونية ، فقد أعلن البهاء
أن لجميع البشر دينا واحدا ووطنا واحدا ، وهو يدعو لدين واحد يجمع كل
الأديان وكل الأجناس ، ويحارب ما سواه من أديان ، وهو يرى العالم وطنا
واحدا لكل الناس ، ويحارب نزعات الوطنية والإقليمية .
ومات البهاء في عكا فأصبح مدفنه مزارا ضخما لاتباعه ، وخلفه ابنه ،
( عباس أفندي ) الذي كان في خدمة الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى
فأنعمت عليه بريطانيا برتبة فارس مع لقب سير ، وتوفي سنة 1931 فخلفه ابن
بنته شوقي رباني الذي مات بعد ذلك دون أن ينجب ولدا .
وفي ظل الفكر الجديد للبهائية دفعا اليهود إلى أقطار الأرض ورعوها
بالمال ومنحوها الرعاية التامة ، فأصبحت البهائية ( حركة صهيونية أمريكية )
كما يسميها الكتاب المحدثون ، وأسفرت البهائية عن وجهها الصهيوني ، إذ
بعد وفاة ميرزا شوقي رباني - اجتمع المجلس الأعلى للطائفة البهائية في إسرائيل
وانتخب صهيونيا أمريكيا اسمه ( ميسون ) ليكون رئيسا روحيا لجميع أفراد
الطائفة البهائية في العالم .
وهكذا اختفت البابية وقامت البهائية على أثرها ، ومع البهائية اتضحت
معالم هذه العقيدة الزائفة وكثرت مراجعها ، وفيما يلي مزيد من التفاصيل عن
البهائية .
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 332
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٣٣٢