وأنه بالتالي ورث أهم ما في الأديان السابقة وأضاف إلى ذلك ما تحتاجه البشرية
في مسيرتها إلى يوم الدين ، قال تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به
نوحا والذي أوحينا إليك ، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ( 1 ) ) وبذلك
يصبح الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا دين سواه . قال تعالى : ( إن الدين
عند الله الإسلام ) ( 2 ) . وقال ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 3 )
ويجمع المفكرون المسلمون على أن كل رسول يجئ برسالة تناسب زمانه
وتحقق أغراضها في ذلك الزمان ، وكلما تغيرت الحاجة جاء طور من الديانة
جديد يتفق مع الأديان السابقة في أصل الوحدانية الكبير ويختلف في فروعه
تبعا لحاجات الناس ، وهذا هو موقف الإسلام بالنسبة للأديان السابقة وبالنسبة
لحاضر البشرية ومستقبلها ، ويتجه المفكرون المسلمون في تفسير قوله تعالى
( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين
يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان ، إن الذين
كفروا بآيات ا لله لهم عذاب شديد ) ( 4 ) يتجهون إلى أن الكفر بأي دين
من الأديان التي نزلت بها الكتب المشار إليها ضلال يستحق مرتكبه
العذاب الشديد ( 5 ) .
وإذا كان هذا موقف الإسلام بالنسبة للأديان الأخرى من الناحية النظرية
فإنه من الناحية الواقعية يعترف بالوجود الفعلي لجماعات غير مسلمة ، ويتحدث
هامش
( 1 ) سورة الشورى الآية 13 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 19 .
( 3 ) سورة آل عمران الآية 85 .
( 4 ) سورة آل عمران الآيات 1 - 4 .
( 5 ) في ظلال القرآن ج 3 ص 53 - 54 .