وهذا الكتاب وسيلتي في هذا المجال ، وهو في الوقت نفسه هديتي لأرواح
الشهداء الذين سقطوا أو سيسقطون في هذه المعركة الكريمة .
* * *
وليس في النية - الآن - أن أواصل الكتابة عن أديان أخرى ،
كالزرادشتية والكنفوشية والأديان البدائية وغيرها ، لسببين .
أولا - أن الهدف الذي قصدت إليه كان الكتابة عن الأديان السماوية ،
فهي التي تعنينا أكثر من سواها ، ويدور بينها صراع طويل كان لا بد
أن نتتبع دوافعه ، وأن نتبين أهدافه ، ثم امتد بنا الحديث إلى البوذية ،
لأنها دخلت ميدان التنافس في الدعوة والانتشار وبخاصة في الشرق الأقصى ،
ولم يكن من الممكن أن نتكلم عن البوذية دون الحديث عن أديان الهند ،
هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن أفكارا جمة تسربت عن أديان الهند
وأثرت في كثير من أتباع الديانات السماوية ، وفي عقائد بعض الديانات
وسيتضح ذلك من الدراسة الانية ، ومن هنا كانت دراسة أديان الهند
ضرورية ، ولا يتوافر هذا في الزرادشتية والكنفوشية والأديان البدائية ،
فهذه الأديان تنكمش الآن ولا تأثير لها يذكر في عقائدنا واتجاهاتنا .
ثانيا - أن دراساتي في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية تحتاج إلى
جهدي كله في الوقت الحاضر ، رجاء أن أكمل أجزاء موسوعة التاريخ
التي كان إقبال القراء علها داعيا إلى مزيد من الجهد ومزيد العناية .
* * *
يا رب . . . هيئ بهذا الكتاب النفع ، واجعله خالصا لوجهك الكريم .
المعادي في نوفمبر سنة 1965 دكتور أحمد شلبي
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 24
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٤