عن أهل الكتاب وأهل الذمة ، وبنظم حقوقهم وواجباتهم ، وفي ضوء هذا
وجد علم مقارنة الأديان ، بل إن القرآن الكريم يضع جذور هذا العلم عندما
يقول ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) ( 1 ) فالمجادلة بالحسنى
هي مفهوم هذا العلم .
وعلى هذا ظهر الباحثون المسلمون في هذا العلم وكتبوا فيه منذ وقت مبكر .
وعندما التقى المسلمون بالمسيحيين في الأندلس وصقلية والشام حصل
تبادل للأفكار ، وكان علم مقارنة الأديان من الموضوعات التي تم التبادل
فيها ، تخلى المسيحيون عن اتجاههم في عدم اللجوء لهذا العلم ، فأخذوا يهتمون
بمقارنة الأديان كوسيلة للتعريف بالمسيحية وللنيل من الإسلام ، واقتبس
المسلمون - للأسف - اتجاه المسيحيين وهو التعصب فتخلوا عن علم مقارنة
الأديان باعتبار أنه ليس هناك دين يقارن مع الإسلام ، وعبر الأزهر عمره
الطويل وعبرت الكليات الإسلامية أعمارها دون أن يكون علم مقارنة
الأديان في المناهج الدراسية ، ولم يتدارك المسلمون هذا النقص إلا منذ
عهد قريب .
وينسب آدم متز نشأة هذا العلم للمسلمين ، ويعدد المصادر الأولى التي
كتبها المسلمون فيه فيقول ( 2 ) :
إن تسامح المسلمين في حياتهم مع اليهود والنصارى ذلك التسامح الذي
لم يسمع بمثله في العصور الوسطى ، كان سببا في أن يلحق بمباحث علم الكلام
شئ لم يكن قط من مظاهر العصور الوسطى وهو علم مقارنة الأديان ، ويقرر
كذلك أن نشأة هذا العلم لم تكن من جانب المتكلمين ، ومعنى ذلك أن هذا
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية 46 .
( 2 ) الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 1 ص 366 .