العلم لم يكن وسيلة عند المسلمين للحط من الأديان الأخرى ، وإنما كان دراسة
وصفية علمية تؤدي إلى نتائجها الطبيعية .
ويعتبر النوبختي ( 202 ه ) مؤلفا لأول كتاب في هذا المجال ، فقد كتب
كتابا عن الآراء والديانات ) وكتب المسعودي ( 346 ه ) كتابين عن
( الديانات ) ثم جاء المسيحي ( 420 ) فكتب كتابه ( درك البغية في وصف
الأديان والعبادات ) وهو كتاب مطول يقع في حوالي ثلاثة آلاف ورقة ،
وكثر بعد ذلك التأليف في هذا المجال ، ومن أبرز الكتب التي كتبت عن الملل
والنحل واتخذت هذه التسمية عنوانا لها كتاب ( الملل والنحل ) لأبي منصور
البغدادي ( 429 ) وكتاب ( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) لابن حزم
الأندلسي ( 456 ) وكتاب ( الملل والنحل ) للشهرستاني ( 548 ) وهناك
كتاب ( تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة ) لأبي الريحان
البيروني ، وهو كما ينبئ اسمه خاص بأديان الهند وليس شاملا للأديان والعقائد
المختلفة كالكتب السابقة .
وكانت كتابات المسلمين في هذا المجال وصفية علمية لا تعصب فيها ، فلما
جاءت الحروب الصليبية بأهوالها أدرك المسلمون أن أتباع الديانات الأخرى
لا يتحلون بالتسامح الديني ، فخفت صوت علم مقارنة الأديان ، بيد أن إخفاق
الصليبيين في السيطرة على المسلمين بالوسائل العسكرية جعلهم يلجأون إلى
الوسائل السلمية وفي مقدمتها التبشير الذي يستلزم معرفة شئ عن الإسلام
والدراسات الإسلامية .
وقبل عصر الاستعمار قرر الخبراء من المبشرين أن الإنسان بن نزعة دينية
في أعماقه مهما كان ماديا أو تظاهر باللادينية ، كما قرروا أن رباط رباط الدين
لا يقل عن الدم والجنس ، ثم إن معرفة الداعي بين المدعو واعتقاده يساعد
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 29
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٩