من بابل إلى أورشليم ، ثم يجئ - في بعض النسخ - سفر يحمل الاسمين
معا ( عزرا - نحميا ، ) ويلي ذلك سفر نحميا ، ولو تتبعنا الأحداث التاريخية
لكان سفر نحميا جديرا بالتقدم على سفر عزرا ، لأن نحميا سبق عزرا في
الحضور إلى أورشليم ، ولكن يبدو أن شخصا واحدا هو الذي ألف سفر
أخبار الأيام بقسميه وكذلك الأسفار المنسوبة لعزرا ونحميا ، وكان ذلك حوالي
سنة 300 ق م أي بعد عزرا ونحميا بأكثر من قرنين ، وذلك على الرغم
من أن في سفر نحميا عبارات كثيرة يتحدث فيها الكاتب عن نفسه متقمصا
شخصية نحميا ، وقد تقدم سفر عزرا لأهمية هذا الكاهن في التاريخ اليهودي ،
ولأنه بعد أن حضر سبق نحميا في المكانة ، وكان له قصب السبق في إعادة
بناء الهيكل .
وقد تمكن بذكائه وحسن سياسته من أن يؤثر على ملك الفرس فأذن
له بالذهاب إلى أورشليم ، لإعادة أسوارها وبناء أبوابها وتشييد قلاعها ، وقد
تمكن نحميا من إعادة بناء السور ، ثم جاء عزرا ومعه ألف وثمانمائة شخص
إلى أورشليم ، وكان من بينهم رجال المعبد لإعادة شريعة يهوه ، وأصبح عزرا
نائبا عن الملك ، يعين الموظفين ويوقع عليهم العقوبات ، وهكذا قام عزرا
بحركة إصلاح ديني في القرن الخامس قبل الميلاد ، وكانت حركة معززة بالسلطة
الحكومية التي كان يمثلها عزرا في نفس الوقت ، ويحوي السفر قانونا ،
يفرض على الشعب الطاعة العمياء لعزرا ، لأنه يؤيد شريعة موسى ، كما يسرد
السفر أعمال الاصلاح الدينية والاجتماعية التي تنسب إليه ، ويعد سفرا أخبار
الأيام وأسفار عزرا ونحميا سلسلة متكاملة مستقلة تشمل تاريخ العالم من آدم إلى
عزرا ، حتى ليمكن بها الاستغناء عن باقي الأسفار التاريخية مع شئ من
الاختصار ، وأسفار عزرا ونحميا هي أقدم الأسفار التي تتحدث عن اليهود
بعد المنفى .
مقارنة الأديان ، اليهودية — صفحة 239
مساهمون: أحمد الشلبي
ص٢٣٩