عن الرب إله إسرائيل الذي تراءى له مرتين ، وأوصاه في هذا الأمر ألا
يتبع آلهة أخرى فلم يحفظ ما أوصى به الرب ( 1 ) .
ويعلق Wells على عبارة الكتاب المقدس بقوله إن إقامة سليمان
هيكل أورشليم ورؤياه لربه ومحادثته له في مستهل حكمه ، لم تحل دون
ابتداعه في أواخر أيامه ضربا من العبث بالأمور الدينية فإنه أكثر من الزواج
وأخذ يرفه عن زوجاته الكثيرات بتقديم الضحايا لآلهتهن القومية ، فهو يقدم
القربان لربه صيدا ( عشتورت ) ، ولرب مؤاب ( شموس ( 2 ) ) وغيرهما ،
والواقع أن وصف الكتاب المقدس سليمان يصوره لنا ملكا متقلبا كغيره
من الملوك ، لا يفضل البتة أيا منهم في موضوع تمسكه بالدين ، كما يصور لنا
قومه شعبا معتقدا بالخرافات ، وذا عقلية مبلبلة ( 3 ) .
ويتفق ول ديورانت مع ما اقتبسناه آنفا من الكتاب المقدس عن
انحرافات سليمان فيقول : ولما فرغ سليمان من إقامة ملكه شرع يستمتع به ،
وأخذت عنايته بالدين تقل على مر الأيام ، كما أخذ يتردد على حريمه أكثر مما
يتردد على الهيكل ، ولشد ما يلومه كتاب أسفار التوراة على شهامته ، إذ أقام
مذابح للآلهة الخارجية التي كانت تعبدها زوجات الأجنبيات ( 4 ) .
بقي أن نشير هنا إلى ما سبق أن أوردناه ، عن قسوة سليمان على
بني إسرائيل ، تلك القسوة التي جعلتهم يقولون لرحبعام ابنه وخلفه على
العرش : إن أباك قسى نيرنا ، وإن عليك أن تخفف من عبوديه أبيك
هامش
( 1 ) الملوك الأول : 11 : 1 - 10 .
( 2 ) يلاحظ أننا ذكرنا أكثر من إله لصيدا ولمؤاب وعمون وليس ذلك سهوا ،
فتعدد الآلهة كانت طبيعة العصر .
( 3 ) معالم تاريخ الإنسانية : ج 3 ص 285 .
( 4 ) قصة الحضارة : ج 2 ص 337 .