أيضا ، فقد نسوا ذلك وعادوا فذكروا ما يدل على أن إسماعيل ظل بجوار
أبيه حتى موته ، واشترك هو وإسحق في دفنه ( 1 ) .
وحدث مثل ذلك أيضا بالنسبة ليعقوب وأخيه عيسو ولدى إسحق ،
فتروي التوراة أن إسحق تزوج من امرأة اسمها رفقة فحملت منه ، وتزاحم في
بطنها توأمان فمضت لتسأل الرب ، فقال لها الرب : في بطنك أمتان ومن أحشائك
يفترق شعبان : شعب يقوى على شعب ، وكبير يستعبد الصغير ، فلما كملت
أيامها لتلد إذا في بطنها توأمان فخرج الأول أحمر كله كفروة شعر فدعوا اسمه
عيسو ، وأصبح بكر أبيه ، وبعد ذلك خرج أخوه ويده قابضة بعقب عيسو
فدعى اسمه يعقوب ، وكبر الغلامان وكان إسحق يجب عيسو وأما رفقة
فكانت تحب يعقوب ، وطالما حاول يعقوب أن يحل محل أخيه في البكورية ،
وتقول التوراة إن يعقوب طبخ طبيخا فأتى عيسو من الحقل وقد أعيا ، فقال
ليعقوب : أطعمني لأني قد أعييت . فقال يعقوب : بعني اليوم بكوريتك ،
فقال عيسو : أنا ماض إلى الموت فلماذا لي بكورية ؟ فقال يعقوب : احلف
لي اليوم . فحلف له ، فباع بكوريته ليعقوب ، فأعطى يعقوب عيسو خبزا
وطبيخ عدس فأكل وشرب وقام ومضى ، واحتقر عيسو البكورية ( 2 ) .
ويستمر سفر التكوين في وصف المحاولات التي قام بها يعقوب
لينال ميراث أبيه دون أخيه عيسو ، ويصف سفر التكوين أعمال يعقوب
بالشطط والكذب لينال ما ليس له ، وفيما يلي عبارة سفر التكوين :
وحدث لما شاخ إسحق وكلت عيناه عن النظر أنه دعا عيسو ابنه الأكبر
وقال له : يا ابني . فقال له : هأنذا . فقال إسحق : إني قد شخت ولست
أعرف يوم وفاتي فالأن خذ عدتك ، جعبتك وقوسك ، واخرج إلى
هامش
( 1 ) نفس الأصحاح : الفقرة التاسعة
( 2 ) تكوين : 25 : 21 - 34 .