سليمان
:
ورث سليمان ملك أبيه ، ومنحه الله من أفضاله ونعمه ألوانا تدعو للدهشة
والعجب . وقد ذكر القرآن الكريم صور هذه المنح العظيمة ، وفيما يلي قبس
من هذا الفيض الرباني الزاخر نقتبسه من الذكر الحكيم :
- وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ، وكنا
لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان ، وكلا آتينا حكما وعلما ، وسخرنا مع داود
الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين ، وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من
بأسكم فهل أنتم شاكرون ، ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي
باركنا فيها وكنا بكل شئ عالمين ، ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون
عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 1 ) .
ويقول المفسرون عن حكم داود وسليمان في الحرث إن زرعا ناضجا
أكلته ليلا غنم لغير أصحابه ، فشكا أصحاب الزرع غرماءهم إلى داود وعنده
سليمان ، فحكم داود بالغنم لأصحاب الزرع عوضا عن التلف . قال سليمان : غير
هذا أرفق ، فسئل : ماذا يرى ؟ فقال تدفع الغنم لصاحب الزرع عاما ينتفع
بألبانها وأشعارها وأولادها ، وفي خلال هذا العام تدفع الأرض لصاحب الغنم
ليعيد زرعها وتنميتها . وبعد العام يسترد كل ماله . وأخذ داود بذلك .
- وورث سليمان داود وقال : يا أيها الناس علمنا منطق الطير ، وأوتينا من
كل شئ ، إن هذا لهو الفضل المبين ، وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس
والطير فهم يوزعون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآيات 78 - 82 .
( 2 ) سورة النمل الآيتان 16 - 17 .