عقيدة بني إسرائيل
كما صورها القرآن الكريم
ويجئ الآن دور الحديث عن عقيدة بني إسرائيل ، وكما أعطى القرآن
الكريم صورة طيبة لأنبياء بني إسرائيل ، فإنه كذلك تحدث عن العقيدة التي
كلفوا بها فصورها سليمة صادقة صافية ، لا تختلف عن عقيدة المسلمين ، قال
تعالى : ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ، وأوحينا إلى
إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط ( 1 ) ) . فالعقيدة الأصيلة
لبني إسرائيل كانت الإيمان بالله الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، إله الناس جميعا ،
خالقهم وراعيهم ، العالم بكل شئ ، والقادر على كل شئ ، والإيمان بالملائكة
والرسل والكتب واليوم الآخر ، وما يتصل بذلك من الحساب والثواب
أو العقاب . . .
ونسوق فيما يلي من آي الذكر الحكيم ما يوضح هذه الصورة ، قال
تعالى على لسان إبراهيم :
- إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا ، وما أنا من
المشركين ، وحاجه قومه ، قال أتحاجوني في الله وقد هدان ، ولا أخاف
ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا ، وسع ربي كل شئ علما ، أفلا تتذكرون ؟
وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم
سلطانا ، فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ، الذين آمنوا ولم يلبسوا
إيمانهم بظلم أولئك لهم إلا من وهم مهتدون ، وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على
قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم ، ووهبنا له إسحاق ويعقوب
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية : 163 .