دءوب ، لا يخاف في الله لومة لائم : فإذا أخطأ موسى غفر الله له خطيئته
وحرسه من عواقبها ، ولنقتبس من آي الذكر الحكيم بعض الآيات بينات تتصل
بموسى وهارون :
- وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ،
ولا تخافي ، ولا تحزني ، إنا رادوه إليك ، وجاعلوه من المرسلين ( 1 ) .
- ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها ، فوجد فيها رجلين يقتتلان ،
هذا من شيعته وهذا من عدوه ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ،
فوكزه موسى فقضى عليه ، قال : هذا من عمل الشيطان ، إنه عدو مضل مبين ،
قال : رب ، إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، فغفر له ، إنه هو الغفور الرحيم ( 2 ) .
- قال : رب اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واحلل عقدة من
لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي ، هارون أخي ، اشدد به
أزرى ، وأشركه في أمري ، كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا ، إنك كنت
بنا بصيرا ، قال : قد أوتيت سؤلك يا موسى ( 3 ) .
- قال : يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ، فخذ
ما آتيتك وكن من الشاكرين ، وكتبنا له في الألواح من كل شئ موعظة
وتفصيلا لكل شئ ( 4 ) .
وتعرض موسى لإيذاء بني إسرائيل ، فقيل إنه دبرت ضده مؤامرة
ليرمى بالزنا في حفل من الناس ، وقيل إنه اتهم بقيلة مائية أو غيرها من
العيوب الجسمانية ، وقيل إنه اتهم يقتل هارون أخيه ، وقد تصدى القرآن
الكريم للدفاع عنه وإثبات براءته .
هامش
( 1 ) سورة القصص الآية السابعة ، وانظر تعليق البلغاء العرب على هذه الآية في
( المجتمع الإسلامي ) للمؤلف ص 209 - 210 من الطبعة الرابعة .
( 2 ) سورة القصص الآيتان 15 - 16 . ( 3 ) سورة طه الآيات 24 - 26 .
( 4 ) سورة الأعراف الآيتان 144 - 145 .