يغسل قدما . ( حدثني ) زيد بن علي قال : كان يقول أبي علي بن الحسين
ابن علي عليهم السلام : إذا ظهر البول على الحشفة فاغسله ( 1 ) . قال :
وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن القلس فقال : الوضوء في قليله
شرح
الإبل وألبانها ، رواه البخاري وغيره . وقد استدل بهذا الحديث
من قال بطهارة بول ما يؤكل لحمه ، وهو مذهب العترة والنخعي
والأوزاعي والزهري ومالك واحمد ومحمد وزفر وطائفة من السلف ،
ووافقهم من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والاصطخري
والرؤياني . اما في الإبل فبالنص ، واما في غيرها ، مما يؤكل لحمه فبالقياس
قال ابن المنذر ، ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الأقوام فلم يصب إذ
الخصائص لا تثبت الا بدليل ، ويؤيد ذلك تقرير أهل العلم لمن يبيع
أبعار الغنم في أسواقهم واستعمال أبوال الإبل في أدويتهم ، ويؤيده أيضا
ان الأشياء على الطهارة حتى تثبت النجاسة ، وأجيب عن التأييد الأول
بأن المختلف فيه لا يجب انكاره . وعن الاحتجاج بالحديث بأنها حالة
ضرورية وما أبيح للضرورة فلا يسمى حراما ، وقد تناوله قوله تعالى :
( وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه ) . ومن أدلة
القائلين بالطهارة حديث لا بأس ببول ما أكل لحمه عند الدارقطني من
حديث جابر والبراءة بن عازب مرفوعا ، وأجيب بأن في اسناده عمرو
ابن الحصين العقيلي وهو واه جدا .
( 1 ) المراد بقوله عليه السلام إذا ظهر البول على الحشفة فاغسله يعني إذا تعدى
البول ثقب الذكر فلا يجزئ الاستجمار بالأحجار ، بل لابد من الغسل
بالماء ، وان لم يتعد كفت الأحجار . وهذا إذا لم يرد الصلاة ، أما إذا
أرادها فلابد من الماء سواء تعدى البول الثقب أم لا .