وذراعيه ثلاثا ثلاثا وتمضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا ومسح ( 1 ) برأسه وأذنيه
شرح
ويحيى بن سعيد وقتادة والحكم بن عتيبة ومحمد بن جرير الطبري
والناصر من أهل البيت إلى عدم الوجوب . وذهب زيد بن علي وأبو حنيفة
وأصحابه والثوري إلى أنهما فرض في الجنابة وسنة في الوضوء ، واستدلوا
بعدم الوجوب في الوضوء بحديث ( عشر من سنن المرسلين ) . وقد رده
الحافظ في التلخيص وقال إنه لم يرد بلفظ عشر من السنن بل بلفظ ( من
الفطرة ) ولو ورد لم ينتهض دليلا على عدم الوجوب لان المراد به السنة
اي الطريقة لا السنة بالمعنى الاصطلاحي الأصولي . واستدلوا أيضا
بحديث ابن عباس مرفوعا المضمضة والاستنشاق سنة . رواه الدارقطني
قال الحافظ : وهو حديث ضعيف . وبحديث ( توضأ كما أمرك الله )
وليس في القرآن ذكر المضمضة والاستنشاق . ورد بأن الامر بغسل
الوجه أمر بهما وبأن وجوبهما ثبت بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والامر منه امر
من الله ( وما أتاكم الرسول فخذوه - قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني ) .
( 2 ) قوله : ( ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة ) رواه النسائي من حديث
الحسين بن علي عن أبيه ، وأخرج الترمذي من طريق ابن جريج ان
عليا مسح برأسه مرة واحدة ، والإمام أحمد والبيهقي من طرق .
والحديث يدل على أن السنة في مسح الرأس أن يكون مرة واحدة ،
وقد اختلف في ذلك فذهب عطاء وأكثر العترة والشافعي إلى أنه
يستحب تثليث مسحه كسائر الأعضاء ، واستدلوا على ذلك بما في حديث
علي وعثمان انهما مسحا ثلاث مرات . وفي كلا الحديثين مقال ، اما حديث
علي فهو عند الدارقطني من طريق عبد خير من رواية أبي يوسف عن أبي
حنيفة عن خالد بن علقمة عنه ، وهو أيضا عند الدارقطني والبيهقي
وعند الطبراني وفيه عبد العزيز بن عبيد الله ، قال الحافظ وهو ضعيف .