ابن المجاهد :
كفالة النبي وتربيته :
يكفى أبو طالب شرفا انه قد كفل النبي وعمره ثماني سنين ، وبقى النبي في بيت عمه أبى طالب وتحت اشرافه حتى بلغ الخامسة والعشرين ، حيث تزوج النبي واستقل في بيته الخاص ، خلال هذه المدة التي امتدت سبع عشره سنه كان الرسول بمثابة الابن لأبي طالب وزوجته ، وكان أولاد أبى طالب بمثابة اخوه الرسول ، ولما شرف اللّه نبيه بالرسالة كان أبو طالب من أول المؤمنين به ، والمدافعين عنه ، وقد عبر رسول اللّه عن امتنانه لأبي طالب ، ورضاه عن مواقفه النبيلة عندما وقف امام جثمانه الطاهر فقال الرسول والحزن يملا قلبه : ( يا عم ، ربيت صغيرا ، وكفلت يتيما ، ونصرت كبيرا فجزاك اللّه خيرا ) ( 906 ) ، واعتبر الرسول فقدان أبى طالب مصيبه على الأمة فقال : ( لقد اجتمعت على هذه الأمة مصيبتان لا ادرى بأيهما انا أشد جزعا ) ( 907 ) ، وعبر النبي بدقة عن هول المصيبة بفقدان عمه ، وعن الفراغ الهائل الذي تركه بوفاته فقال : ( ما نالت منى قريش حتى مات أبو طالب ) ( 908 ) .