المرة التي أنتجها تحالف البطون مع المنافقين والمرتزقة من الأعراب .
2 - بما أن ظاهرة النفاق كانت من الحقائق الثابتة في القرآن والسنة ،
ومن الحقائق التي أجمعت عليها الأمة ، وأن المنافقين كانوا موجودين في مجتمع المسلمين ،
لهم قيادة معروفة في المدينة وما حولها وهو عبد الله بن أبي ، وقيادة في مكة معروفة
للرسول وللأمة بلحن القول ، فلا بد من السؤال عن هؤلاء المنافقين وأين ذهبوا
بعد موت النبي صلى الله عليه وآله ، إذ أننا لم نعد نسمع لهم ذكرا بعد وفاة رسول الله ،
فهل كانوا ينتظرون وفاته لكي يصلحوا أنفسهم بين عشية وضحاها ، أو كانوا
ينتظرون وفاته لكي يتبخروا من الوجود ؟
الملاحظ أننا لم نجد منافقا واحدا اعترض على أبي بكر أو عمر أو
عثمان أو معاوية أو مروان بن الحكم ، أو امتنع عن بيعتهم ، فالجواب الوحيد
المعقول عن كل هذه التساؤلات هو أن المنافقين كانوا مع هؤلاء ظاهرا وباطنا ،
وفي مقابل هذا الموقف حصل المنافقون على صك بإلغاء ظاهرة النفاق ، وبالاعتراف
بأن المنافقين صاروا مؤمنين ، مع أن الله يشهد بأن المنافقين لكاذبون .
فالذين اعترضوا على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية ومروان
هم : علي بن أبي طالب : وبنو هاشم ، وسعد بن عبادة ، والحباب بن المنذر ،
وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، وأبي بن كعب ، والبراء بن عازب ،
وخالد بن سعيد الأموي ، وجماعة من المهاجرين والأنصار ( 95 ) ، هؤلاء هم المعترضون ،
وأما المنافقون ، فقد وقفوا مع السلطة وتبنوا مواقفها ودافعوا عنها بحرارة ،
فنالوا حصتهم من الغنائم ، وولتهم السلطة على رقاب الناس .
وقد تشيع وسائل إعلام الذين استولوا على السلطة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله
أن الذين عارضوا هذه السلطة هم المنافقون ، إلا أن هذه الإشاعة يكذبها واقع
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 94
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٩٤