بعد فتح مكة وتصفية جيوب الشرك ، أدركت بطون قريش - المهاجرون
منهم والطلقاء - أن النبي قد بترتيب أوضاع عصر ما بعد النبوة ، وأن أجل
النبي قد دنا ، وأدرك المنافقون أيضا ما أدركته البطون ، وأيقن الجميع بأن
محمدا يخطط ليكون الإمام بعده ابن عمه وزوج ابنته ووالد سبطيه علي بن أبي
طالب إماما من بعده ، وأيقنوا بأنه إذا نجح في مسعاه ، فلن تخرج الإمامة
من الهاشميين إلى يوم الدين ، وبذلك سيجمع الهاشميون النبوة والخلافة معا ،
فإذا فعلوا ذلك سيجحفون على قومهم بجحا بجحا على حد تعبير عمر بن الخطاب ( 2 ) .
لذلك لملمت البطون نفسها لمواجهة نوايا النبي صلى الله عليه وآله ، وحدث تقارب جدي بين الذين
أسلموا من البطون قبل فتح مكة وبين الطلقاء الذين أظهروا الإسلام رهبة بعد الفتح ،
فصار عثمان بن عفان وهو من المهاجرين حليفا حقيقيا لأبي سفيان ومعاوية ويزيد
والحكم بن العاص وهم من الطلقاء ، أي أن الذين أسلموا من بطون قريش قبل الفتح
شكلوا جبهة واحدة مع الذين أسلموا بعد الفتح ، وصار للجميع موقف موحد من كل
الأحداث .
كانت البطون تحكم بلدة مكة وفقا للصيغة السياسية الجاهلية ، فجاء
محمد صلى الله عليه وآله لينشئ دولة عظيمة تحكم العرب ، ولم تكن هناك مصلحة لبطون قريش
في أن تعترض على نبوة محمد ، مضافا إلى عدم جدوى هذا الاعتراض ، ولأجل ذلك
وجدت أن من الأفضل لها أن تعترف بحق الهاشميين الشرعي بالنبوة ، وفي مقابل
هذا الاعتراف يجب أن يعترف الهاشميون بحق البطون بالملك تتداوله في ما
بينها خالصا دون الهاشميين ، وهذا هو وجه الصواب على حد تعبير منظر البطون
عمر بن الخطاب ( 3 ) .
ولكن النبي محمدا لم يكن راضيا بهذه القسمة ، وكان يخطط - بأمر الله ووحيه -
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 66
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٦