الباب الثالث
مواجهة البطون للنبي بعد إسلامها
* * *
* الفصل الأول - الإمامة .
1 - هناك ثلاثة عناصر أساسية لا بد من توفرها لقيام الدولة الإسلامية ، وهي :
أولا - الإمامة أو المرجعية أو القيادة السياسية ، ولا بد أن يكون القائد
هو الأعلم بما أنزل الله ، والأفضل والأتقى والأقدر حسب علم الله تعالى القائم على
الجزم واليقين ، فإن لم يكن القائد بهذه الصفات لم تكن القيادة إسلامية ، ولم تكن
قادرة على تحقيق الغاية من وجودها ، وقد تمثلت هذه القيادة أول مرة بشخص
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، لحيازته المواصفات المتقدمة بأعلى درجاتها وأكملها .
ثانيا - أن تكون التشريعات أو القوانين الإلهية التي أنزلها الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله
هي النافذة والمتحكمة في تصرفات المجتمع والدولة على جميع الأصعدة ، فإذا طبق
بعض القانون الإلهي وأهمل بعض ، لم تتحقق الغاية من وجوده .
ثالثا - أن تقبل الجماعة المسلمة بالعنصرين المتقدمين معا ، وأما إذا
قبلت بأحدهما دون الآخر ، فإنها لن تكون مجتمعا إسلاميا ، بل شيئا آخر بين
بين ، وستدفع مثل هذه في وقت يطول أو يقصر ضريبة هذا التفريق بين العنصرين .
وأهم هذه العناصر الثلاثة هو عنصر القيادة أو الإمامة ، إذ لا أحد يفهم
المقصود الشرعي من كل نص فهما قائما على الجزم واليقين إلا الإمام ، فهو الملجأ الذي
يلجأ إليه المؤمنون لتلقي البيان الشرعي ، وهو المخول بإجابة الأمة عن كل سؤال ،
فإذا فقدت الأمة إمامها وقائدها الشرعي ، أصبحت مثل جسد بغير رأس أو قطيع
بلا راع ، ومن هنا كانت الإمامة ضرورة لا غنى عنها في كل العقائد الإلهية ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 64
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٤