ومن هنا فقد اهتم الشارع المقدس ببيان من يتولى منصب الإمامة بعد النبي صلى الله عليه وآله ،
وأمر بنيه بأن يقدمه للمسلمين إماما وقائدا من بعده ، فأعلنت ولاية العهد
للإمام علي ( ع ) في نفس الساعة التي أعلنت فيها النبوة ، بل إن الرسول صلى الله عليه وآله
بين في مواضع متعددة طريقة انتقال منصب الإمامة أو القيادة من إمام إلى
إمام ، لأن أخطر ما يواجه الأمة بعد وفاة قائدها هو الصراع على الرئاسة .
إن النبي ( ص ) لم يحدد شخص الإمام من تلقاء نفسه ، وإنما كان متبعا
في ذلك لأمر الله واختياره " إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ( 1 ) ، وقد كان صلى الله عليه وآله يؤكد
للمسلمين أنه عبد الله ورسوله ، وأنه يرقب أمر الله ويصدر عنه حتى في الأمور اليسيرة ،
فكيف بأمر بمستوى خطورة الإمامة ، التي هي جزء لا يتجزأ من الدين .
ومنذ أن أعلن رسول الله ولاية العهد لعلي بن أبي طالب يوم الدار بقوله :
" أنت أخي وخليفتي ووصيي فيهم من بعدي " ، لم يصدر أمر إلهي بإلغاء
أو نسخ هذا القرار ، فبقي ساري
المفعول ، بل صدرت نصوص أخرى كثيرة في مناسبات وألسنة مختلفة تؤكد هذا
القرار وتوضحه ، والمسلمون يعلمون ذلك جيدا ، وبطون قريش تعلمه أيضا .
2 - اعترضت بطون قريش على نبوة محمد ، حسدا لبني هاشم وحقدا عليهم ،
فقاومت رسول الله 21 عاما ، رافضة الاعتراف بنبوته ، وإنما اضطرت البطون ،
لإعلان اعترافها بالنبوة لتحقن دماءها ، بعد أن أصبح النبي قوة لا يمكن الوقوف بوجهها ،
ولا يعقل فيمن هذه حالهم أن تغير عواطفهم ومواقفهم حقيقة وواقعا بمجرد التلفظ
بالشهادتين ، ومن هنا فإن الذين اعترضوا على نبوة محمد وهم بطون قريش ، هم
الذين اعترضوا على إمامة علي ، والذين اتحدوا لإجهاض نبوة محمد هم أنفسهم الذين
اتحدوا لإجهاض إمامة علي وأهل بيت النبوة .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 65
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٥