ثانيا - من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل ، ومن أحب أن يدخل في
عهد قريش وعقدها فعل .
ثالثا - يرجع محمد عامه هذا بأصحابه ، ويدخلونها في العام القادم ، فيقيمون
ثلاثا ، ولا يحملون معهم إلا سلاح المسافر السيوف في القرب ( 41 ) .
كتب عقد الصلح الإمام علي ، وأخذ كل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسهيل بن عمرو
مندوب البطون نسخة منه .
لقد أعطى اتفاق الحديبية محمدا كل ما يريده ، وجاء اعتراف البطون بحق
محمد في استقطاب العرب حوله ليقلب كل المفاهيم ، وليلغي دفعة واحدة آثار
إعلام البطون ، وليخلق مناخا جديدا للدعوة ، ومجالا رحيبا للدولة الإسلامية ،
ذلك أن الدين الإسلامي قائم على الكلمة الطيبة والإقناع واحترام العقل ، فإذا
توفرت أجواء الحرية وسمع الناس حجة محمد صلى الله عليه وآله وقارنوها بحجة البطون وإعلامها ،
فسوف يدخلون في دين الله ، وبعد وقت يطول أو يقصر ستجد بطون قريش
نفسها معزولة ، إذ أنها لم تأت بدين جديد ، وليس لديها ما تقدمه ، ولذلك كان
هذا الصلح فتحا حقيقيا لمكة ، وهزيمة ساحقة لبطون قريش ، ونصرا مؤزرا لدبلوماسية
الرسول صلى الله عليه وآله .
ولم يرض عمر بن الخطاب بمعاهدة الصلح التي رضي الله عنها ، واعتبرها
فتحا مبينا ، وأمر رسوله بقبولها والتوقيع عليها ، لقد اعتبر عمر هذه المعاهدة
( دنية ) وقال للرسول أمام المسلمين : ( علام نعطي الدنية في ديننا ؟ ) ، وظهر
الرجل بمظهر من يزايد على الرسول بالدين الذي علمه الرسول إياه ! وقد
أجابه النبي صلى الله عليه وآله بقوله : " أنا عبد الله ورسوله " ، بمعنى أن الله تعالى هو الذي
أمره بذلك ، وهو عبد الله يفعل ما يؤمر ، ورسول الله يتقيد بأوامر من أرسله .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 53
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٣