* الفصل الرابع - الإنتصار الأعظم ( فتح مكة ) .
1 - كانت الهدنة التي تمخض عنها صلح الحديبية فرصة ذهبية للنبي صلى الله عليه وآله ،
إذ قضى خلالها على خطر اليهود ، ففتح خيبر وأم القرى وتيماء وفدك ، وصار
اليهود رعايا أقلة ، وكانوا من قبل كيانات .
وعندما تم صلح الحديبية وخلت البطون بين محمد وبين العرب ، وجرى تبادل
نسخ كتاب الصلح قفز الحاضرون من خزاعة وأعلنوا دخولهم في عقد محمد وعهده ،
وقالوا : إنهم يفعلون ذلك نيابة عن خزاعة كلها ، ودخل من حضر من بني بكر في
حلف قريش وقالوا : إنهم يفعلون ذلك نيابة عن بني بكر كلها ( 46 ) ، وكان بين خزاعة
وبني بكر عداوات قديمة هدأت ولكنها لم تزل .
وكانت قبيلة خزاعة حليفة لعبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وآله ، ولما جاء الإسلام
اعتنقه الكثير من أفرادها ، وتعاطف مسلمهم ومشركهم مع النبي أثناء صراعه
مع بطون قريش ، وهم الذين أخبروا النبي صلى الله عليه وآله بمسيرة جيش الأحزاب إليه .
وجاءت الشرارة التي أججت نار العداوة مجددا بين خزاعة وبني بكر يوم
هجا أنس بن ذنيم الديلي رسول الله ، فسمعه غلام من خزاعة فضربه وشجه ،
فثار بنو بكر واعتقدوا أنها الفرصة الملائمة للانتقام من خزاعة ، واتصلوا
بحلفائهم من بطون قريش ، فقدموا لهم المساعدة بالسلاح والكراع والرجال
سرا ، فشنوا على خزاعة هجوما مباغتا ، وقتلوا منهم 23 رجلا ، وبهذا
تكون البطون قد نقضت عمليا عقدها وعهدها مع النبي ، وألغت الهدنة ،
لتعود حالة الحرب بين الطرفين إلى ما كانت عليه .
وجاء وفد خزاعة برئاسة عمرو بن سالم ، يخبر النبي بما جرى
ويطلب منه النصرة ، وأنشد عمرو قصيدته المشهورة ومنها :
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 55
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٥