اللهم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيك إلا تلدا
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا ( 47 )
فغضب النبي صلى الله عليه وآله غضبا شديدا ، ولكنه كتم غضبه ، وصمم نهائيا
على أن يضع حدا لوجود بطون قريش ، وأن يجبرها على الاستسلام ، ولتحقيق هذا
الهدف جهز الرسول عشرة آلاف مقاتل ، وخطط لأن يفتح مكة بدون إراقة دماء ،
فتحرك بجيشه دون أن يعلم أحد بالجهة التي يقصدها ، ولم تشعر البطون إلا
وجنود الله يحيطون بعاصمة الشرك إحاطة السوار بالمعصم .
كان أبو سفيان خارج مكة فلما عاد إليها فوجئ بسيطرة المسلمين
على الموقف ، وتلقاه العباس بن عبد المطلب ، واقترح عليه أن يذهب به إلى
رسول الله ليستأمن له ، ووافق النبي ( ص ) على أن يؤمن أبا سفيان حتى الغداة ( 48 ) .
وفي اليوم الثاني اقتيد أبو سفيان إلى النبي كما يقاد الجدي ( 49 ) ، وخاطبه
النبي قائلا : ويحك يا أبا سفيان ، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟
فقال أبو سفيان : بأبي أنت وأمي ، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، والله لقد ظننت
أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عني شيئا بعد . فقال الرسول : ويحك
يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟ فقال : بأبي أنت وأمي ،
ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ، أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئا ( 50 ) .
وتدخل العباس لإنقاذ أبي سفيان قائلا : ويحك أسلم وأشهد
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل أن تضرب عنقك ( 51 ) .
فاضطر أبو سفيان لأن ينطق بالشهادتين لكي لا تضرب عنقه ، وبقي
في دخيلته ينطوي على حقد دفين على النبي وآله ، ولقد مر يوما في خلافة
عثمان على قبر حمزة بن عبد المطلب ، فداس عليه برجله وقال : يا أبا عمارة ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 56
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٦