* الفصل الثالث : الاعتراف بالوجود الواقعي للنبي صلى الله عليه وآله .
1 - أدرك العرب وعلى رأسهم بطون قريش أن شعار ( استئصال محمد
من الوجود ) وهم غير قابل للتحقيق ، وأن النبي يفرض سلطانه ويوطده يوما بعد
يوم ، وأنه تمكن من إحكام محاصرة الطرق التجارية التي تسلكها قوافل بطون قريش
إلى بلاد الشام سواء عن طريق المدينة أو عن طريق العراق ، وهو مصر على إبقاء حالة
الحصار هذه حتى تخلي بطون قريش بينه وبين العرب .
لم يعد أمام البطون سوى التسليم بالوجود الواقعي لمحمد صلى الله عليه وآله ، فقد أكلت
الحرب معه أموالها وخيرة أبنائها ، ولم تعد قادرة على البقاء في حالة استنفار
عسكري دائم ، ولم تعد تحتمل مواجهة الحصار التجاري ، أو الاستمرار بمعاداة محمد
ومحاربته نيابة عن العرب ، وأدركت أن من مصلحتها الاستجابة لطلب النبي صلى الله عليه وآله ،
وهو لا يطلب منها الكثير ، فغاية ما يطلبه أن تخلي بينه وبين العرب ، فإن أصابه
العرب كفوها إياه ، وإن لم يصيبوه فإنه لن يتعرض لبطون قريش بالأذى .
لقد انتهت زعامة البطون إلى هذه القناعة وارتاحت لها ، لكنها لا تدري
كيف تعبر عنها دون أن تجرح كبرياءها ، ولا كيف يمكنها أن تتفاوض مع محمد بعد كل
الذي كان منها طوال 19 عاما .
2 - أدرك النبي صلى الله عليه وآله أن بطون قريش في حيرة من أمرها ، وأنها
تبحث جديا عن مخرج من ورطتها يزيل حالة التوتر الدائم بينه وبينها بشكل
يحفظ لها ما تبقي من كبريائها ، فصمم على مساعدتها وجرها باللطف إلى مائدة
المفاوضات ، ولأجل ذلك اتخذ قرارا بالعمرة وزيارة البيت الحرام ، فإن
حج البيت وزيارته حق مطلق لكل واحد من الناس ، فما الذي يمنع محمدا بوصفه واحدا
من الناس من أن يزور بيت الله الحرام ؟ وما الذي يمنع المهاجرين والأنصار من ذلك ؟
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 50
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٥٠