6 - كانت قبيلة بني النضير اليهودية تسكن المدينة وترتبط مع النبي بعهود
ومواثيق ، لكنها خططت لاغتيال النبي صلى الله عليه وآله ، وعلم بالمؤامرة ، فوجه إليهم إنذارا بأن
يجلوا من المدينة ، ولما رفضوا الجلاء قام النبي بمحاصرتهم ، فاستسلموا على أن
يخرجوا من المدينة ولهم ما حملت الإبل ، واستقر معظمهم في منطقة خيبر ،
ومن هناك شكلوا وفدا برئاسة حيي بن أخطب للتنسيق مع بطون قريش لحرب
المسلمين ، وقال رئيسهم : ( جئنا لنحالفكم على عداوة محمد وقتاله ) ، فأجابه أبو
سفيان : ( إن أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد ) ، وتحالفوا داخل
الكعبة على " أن تكون الكلمة واحدة على هذا الرجل ( النبي ) ما بقي من بطون قريش
ومن اليهود رجل " ( 28 ) .
تحرك الحليفان للتأليب على النبي صلى الله عليه وآله ، وكات النتيجة أن انضمت إليهم
قبيلة غطفان وبنو سليم وبنو أسد وبنو فزارة وبنو مرة وأشجع ، وتم
الاتفاق فيما بعد مع يهود بني قريضة المقيمين في المدينة وعددهم 750 مقاتلا ،
على أن ينضموا إلى التحالف ، وتكون مهمتهم الانقضاض على المسلمين من الداخل ،
وطعنهم من الخلف .
تمكنت بطون قريش أن تجمع عشرة آلاف وسبعمئة وخمسين مقاتلا ،
وهو تجمع لم تشهد الجزيرة مثله في تاريخها الطويل ، والهدف المشترك لكل
الأحزاب المكونة لهذا التجمع هو القضاء على محمد ومن والاه واستئصالهم من الوجود ،
ومن الواضح أن أول أوليائه هم أهل بيته الكرام ( 29 ) .
كان أبو سفيان هو القائد العام لتجمع الأحزاب ، ومن أركان حربه :
ابناه يزيد ومعاوية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ،
وأبو الأعور سفيان بن عبد شمس ، وطلحة الأسدي ، وعينية بن حصن ، وعمرو
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 47
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٧