بن عبد ود ، وهو أشجع وأقوى رجالات البطون ، ومن أركان حربه من اليهود :
حيي بن أخطب وكنانة بن الحقيق وأخوه هوده وأبو عامر الراهب وكعب بن أسعد ( 30 ) .
تحصن النبي ( ص ) بالمدينة ، وحفر أمامها خندقا خلال ستة أيام ، ثم
جمع أصحابه وكانوا ثلاثة آلاف مقاتل ، وأعطى الراية لولي عهده علي بن أبي طالب ،
وانتظر قدوم الأحزاب .
كان الطريق لدخول المدينة منحصرا بالمنطقة التي قرر الرسول حفر الخندق
فيها ، إذ أن ما حولها من المناطق كان حرات مفروشة بحجارة يتعذر على الإنسان
أو الإبل أو الخيل السير فوقها ، فلما وصلت الأحزاب فوجئت بالخندق مفاجأة
تامة ، وأخذت تبحث عن منفذ تدخل منه ، وجرت عدة محاولات لاجتياز
الخندق قام بها كل من خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل وهبيرة وعمرو بن العاص ،
لكنها جميعا باءت بالفشل .
وبرز عمرو بن عبد ود ، وهو أقوى رجل في تجمع الأحزاب قاطبة ،
ووقف أمام الخندق يتحدى المسلمين ويدعو للمبارزة دون أن يجرؤ أحد منهم
على التقدم لمنازلته مما دعاه إلى القول :
ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز
استأذن الإمام علي رسول الله في التقدم لمبارزة عمرو ثلاثا ، فأذن
له النبي في الثالثة ، وأعطاه سيفه وعممه ودعا له بقوله : " اللهم أعنه عليه " .
والتقى الرجلان ، وثارت غبرة ، ثم لم يلبث الناس أن سمعوا التكبير ، فأيقنوا
بأن عليا قد قتل عمرا ، فصعقت الأحزاب من هول النبأ ، وفرح المسلمون
وتفاءلوا خيرا .
كان مقتل عمرو ضربة معنوية موجعة لتجمع الأحزاب ، ونصرا مؤزرا للمسلمين ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 48
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٤٨