أو قتله وتسليم رأسه لمعاوية ، مقابل غنيمة يغدقها عليهم معاوية .
أدرك الإمام الحسن كل ذلك ، وأيقن أن مواصلة المواجهة المسلحة انتحار
مؤكد ، وإبادة لما تبقى من المؤمنين الصادقين وهم قلة ، وعبر عن ذلك بقوله :
" والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلما ، والله لئن أسالمه
وأنا عزيز أحب إلي من أن يقتلني وأنا أسير ، أو يمن علي فتكون سبة على بني هاشم " ( 59 )
في هذه الأثناء فاوض معاوية الإمام الحسن ، وأرسل إليه ورقة بيضاء وقد
وقع معاوية في أسفلها ، ليكتب الإمام الحسن شروط الصلح ، فكتب الإمام الحسن
الشروط التالية :
أولا - أن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة نبيه .
ثانيا - أن لا يعهد لأحد من بعده ، بل يكون الأمر شورى بين المسلمين .
ثالثا - أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم .
رابعا - أن شيعة علي آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم .
خامسا - أن لا ينبغي للحسن ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت النبي
غائلة سرا ولا علانية ، ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق .
إلا أن معاوية لم يف بعهوده رغم توقيعه عليها ، بل خطب الناس في الكوفة
وقال بصراحة : " كل شرط شرطته لكم فهو مردود ، وكل وعد وعدته أحدا منكم فهو
تحت قدمي " ( 60 ) ، ثم توج جرائمه باغتيال الإمام الحسن ، بأن دس له السم عن طريق
زوجته جعده بنت الأشعث بعد أن بعث إليها بمئة ألف درهم ووعدها بتزويجها
من ولده يزيد ( 61 ) ، ليخلو له الجو ويتمكن من تتويج ابنه الفاسق السكير يزيد حاكما
على المسلمين .
وكان من وصايا معاوية ليزيد أنه إذا ثار أهل المدينة عليه ، يرسل إليهم
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 151
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥١