سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما " ( 66 ) .
لو ركع الأكثرية واستسلموا لما أثاروا عجبا ، فطوال تاريخ البشرية وجدت أمم
تركع للطغاة وتعبدهم من دون الله ، ووجدت شعوب مستضعفة
مغلوبة على أمرها ، ولكن التاريخ لن يسجل بحال أن الحسين وأهل البيت قد
استسلموا لأنهم جزعوا من الموت ، أو يقول : إن حفيد النبي ، وابن علي ، وحبيب
الزهراء ، وإمام الأمة ، قد هان أمام الظالمين ، وهيهات له أن يسجل أن أحفاد
شيخ قريش أبي طالب ، وأبناء سيد العرب علي ، قد تركوا عميدهم الحسين يموت وحده .
لقد ودع الحسين وأهل البيت أباهم رسول الله ، وخرج ركبهم لملاقاة
الظالمين ، ورمقته الجموع الذليلة بإشفاق ومحبة ، وهي على علم بأن مصير الحسين
وأهل بيت النبوة هو القتل ، ومع هذا لم تقدم هذه الجموع ولم تؤخر ، بل بقيت
راتعة في مرعاها ، تنتظر جزارها ليختار ذبائحه في أي وقت يشاء .
تحرك ركب الحسين من المدينة إلى مكة ، ومنها توجه إلى العراق ، قال له
العراقيون إنهم معه ، وبايع مسلم بن عقيل 18 ألفا منهم ، ولكن عندما جد الجد ،
تخلوا عن مسلم ، ولم يجد في الكوفة بيتا واحدا يؤيه ، أو رجلا يستضيفه ،
إلا امرأة ، ولما علم ابنها بوجود مسلم ، انطلق يخبر عبيد الله بن زياد طمعا بالمكافأة .
وتهادى ركب الحسين إلى كربلاء ومعه أهل بيت النبوة ، صغيرهم وكبيرهم ،
ذكرهم وأنثاهم ، وكان عدد الركب مئة يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا .
وفي كربلاء كان جيش يزيد ينتظرهم ، وقوامه ألف أو أربعة آلاف ، أو
ثلاثون ألفا ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص يقود ذلك الجيش الذي جاء خصيصا
لذبح الحسين ومن معه من أهل بيت النبوة .
قام جيش يزيد بمحاصرة الإمام الحسين ومن معه ، ومنعوهم من ماء الفرات ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 154
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٤