جيشا بقيادة مسلم بن عقبة ، وثار أهل المدينة بالفعل ، فنفذ يزيد وصية
معاوية ، فكانت نتيجة ذلك واقعة الحرة الرهيبة عام 63 ه ، التي سفكت فيها
الدماء وهتكت الحرمات واستبيحت مدينة الرسول ، حتى ولدت الأبكار لا يعرف
من أولدهن ، وأخذ الناس يبايعون على أنهم عبيد ليزيد بن معاوية ( 62 ) ، وكانت
النتائج النهائية لهذه الواقعة المأساوية :
أولا - إبادة من حضر من البدريين بالكامل .
ثانيا - أبيد من قريش ومن الأنصار سبعمئة رجل .
ثالثا - أبيد من الموالي والعرب عشرة آلاف .
2 - مواجهة الإمام الحسين .
لقد بايع الناس عمليا يزيد بن معاوية رغبة ورهبة ، ولم يبايعه
الإمام الحسين الذي انتقلت إليه الإمامة شرعا حسب أوامر رسول الله ( ص ) .
كان يزيد أكثر دموية من أبيه معاوية ، ويكفي أن نعلم أن وقعة الحرة
كانت من صنع يديه ، وأنه أشرف بنفسه على هدم الكعبة المشرفة بعد حرقها ، كل هذا
وهو رسميا خليفة رسول الله !
لقد مات الشعور العام موتا تاما ، ولم يعد بإمكان أحد أن يرفع رأسه ،
أو أن يقامر بعطائه الذي تقدمه له الدولة ما دام عبدا مطيعا لها ، فإذا صار عبدا
لله قطعت عنه العطاء وقتلته ، وكان الناس يدركون ما وصلت إليه حالهم ، ويعرفون
أنهم يعيشون الهوان ، لكنهم ما كانوا يجرؤون على التحرك ، وكانوا يطمعون في أن
يبرز فارس من عالم الغيب فيخلصهم دون أن يكلفهم عناء المواجهة مع فرعونهم .
" إن المرأة كانت تأتي ابنها وأخاها فتقول له : انصرف ، الناس يكفونك ،
ويجئ الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول : غدا يأتيك أهل الشام " ( 63 ) ، لقد صار أهل
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 152
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٢