* - الفصل الرابع - مواجهة أبناء الإمام علي .
1 - مواجهة الإمام الحسن .
بايع المسلمون الحسن في أجواء من الألم والحزن ، وتحامل الإمام الحسن على
نفسه ووقف خطيبا فقال : " لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون ،
ولم يدركه الآخرون ، لقد كان يجاهد مع رسول الله فيقيه بنفسه ، وكان رسول الله
يوجهه برايته ، فيكنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتى يفتح الله
على يديه . . . أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني ، فأنا الحسن بن
علي ، ابن النبي ، ابن الوصي ، وأنا ابن البشير النذير ، وأنا ابن الداعي الله بإذنه ،
وأنا ابن السراج المنير ، وأنا من أهل البيت الذي كان جبريل ينزل إليها ويصعد من عندنا " ( 57 )
وما أن انتهت مراسم العزاء والبيعة ، حتى أخذ الإمام يستعد للمواجهة
المسلحة مع عدو الله معاوية ، وسير إليه جيشا قوامه اثنا عشر ألف فارس بقيادة
عبيد الله بن عباس ، فالتقى بجيش معاوية ، ووقف كل منهما يتربص بالآخر ،
وخلال مدة التربص بعث معاوية جواسيسه ورسله إلى عبيد الله بن العباس ،
فأخذوا يغرونه بالمال ، ويعرضون عليه الالتحاق بمعاوية ، وأوهموه بأن الحسن يريد أن
يسلم لمعاوية ، وما هي إلا مسألة وقت ، وأن من الخير لعبيد الله أن يقبض ما يريد
وهو عزيز ، قبل أن يضطر إلى التسليم دون مقابل ، وما زالوا به حتى ترك قيادة
جيش الحسن ، والتحق بمعاوية ومعه أكثر من نصف الجيش ( 58 ) .
كانت خيانة عبيد الله بن عباس ضربة معنوية قاتلة لجيش الحسن ولأتباع
الحسن ، فإذا كان عبيد الله الهاشمي يخون إمامه مقابل رشوة تافهة ، فما الذي يجبر
العامة على الالتزام بولائها له ، في ظروف يدل كل شئ فيها على أن معاوية وشيعته
سيغلبون ؟ لقد نبتت في أذهان أكثرية الجيش ، فكرة تسليم الإمام الحسن لمعاوية
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 150
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٠