ولقد استمال معاوية بما أغدقه من الأموال حتى ابن عم الإمام عبيد الله بن عباس .
وثانيهما - سلاح الارهاب ، فقد اغتنم معاوية فرصة التفكك والاختلاف
في جيش الإمام علي ، فسير مجموعة من السرايا إلى الأقاليم الموالية للإمام علي وهي :
عين التمر ، هيت ، الأنبار ، المدائن ، تيماء ، واقصة ، الجزيرة ، وأمر جيوشه
بقتل كل من يجدونه على طاعة علي ، وبإهلاك الحرث والنسل ، ونهب الأموال .
ثم وجه بسر بن أرطأة بجيش سار إلى المدينة ومنها إلى مكة ، ثم إلى اليمن ،
فأحدث من المجازر الجماعية ما أحدث ، وقتل كل من كان في طاعة الإمام علي بمن في ذلك الأطفال الصغار ، ومن جملة القتلى ابني والي اليمن عبيد الله بن عباس
وكانا طفلين صغيرين ، وإن ما فعلته جيوش معاوية هذه بالمسلمين لم يفعله
أي غزاة في تاريخ العالم ( 54 ) .
فجع قلب الإمام لما فعلته عساكر معاوية ، ودعا الناس إلى الجهاد ، وقال :
إني معسكر في يومي هذا ، فمن أراد الرواح إلى الجنة فليخرج ، ووزع الرايات ،
فعقد راية للحسين ، وأخرى لأبي أيوب الأنصاري ، وثالثة لقيس بن سعد ( 55 ) .
وبينما كان الإمام يستعد لمعاقبة معاوية ، غدر به عبد الرحمن بن ملجم
المرادي في صلاة الفجر صبيحة التاسع عشر من رمضان ، فضربه وهو ساجد على رأسه
بسيف مسموم ، فسقط الإمام الذي لم يسقط قط ، وانتقل إلى رحمة ربه بعد
أن عالج الموت ثلاثة أيام ، وعهد بالأمر من بعده لابنه الحسن ، قائلا :
يا بني ، أمرني رسول الله أن أوصي إليك ، وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي ، كما أوصى
إلي ودفع إلي كتبه وسلاحه ، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها
إلى أخيك الحسين ، ثم أقبل على ابنه الحسين فقال : وأمرك رسول الله أن
تدفعها إلى ابنك هذا ، ثم أخذ بيد علي بن الحسين وقال له : وأمرك
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 148
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٨