3 - وكان على الإمام علي أن يستعد لمواجهة جديدة مع الجبهة الثانية
التي أعدها عمر بن الخطاب لمواجهته ، متمثلة في الدولة الأموية في الشام بقيادة
معاوية بن أبي سفيان ، الذي كان مع أبيه من أئمة الكفر ( 51 ) ، وقد لعنهما رسول
الله كليهما في أكثر من موضع ( 52 ) ، وقد تألق نجم معاوية عندما ولاه عمر على الشام
كلها ، وبقي واليا عليها طيلة عهد أبي بكر وعمر وعثمان ، يتصرف كما يشاء دون
حسيب ولا رقيب ، وتمكن خلال هذه المدة من تشكيل ذهنية أهل الشام ،
فكانوا لا يعرفون شيئا عن الإسلام ، وكان فيهم بمثابة ملك ، وحولهم بالمال والدهاء
وقلب الحقائق إلى جيش يغضب لغضب معاوية ويرضى لرضاه .
رفض معاوية البيعة للإمام علي ، ووضع شعار المطالبة بدم عثمان ، وحدثت
المواجهة العسكرية بينه وبين الإمام ، وكاد الإمام أن ينتصر ، ولكن في اللحظة
الحاسمة رفع معاوية المصاحف على الرماح بمشورة عمرو بن العاص ، وقال : هذا
كتاب الله بيننا وبينكم ، ورأى المنافقون أنها فرصة العمر لتفويت الانتصار
على الإمام ، فثاروا من كل جانب ، وأجبروا الإمام على وقف القتال ، وبإيقافه
نجا معاوية من هزيمة محققة ، وقويت شوكة المنافقين في صفوف علي ، وأخذوا
يثبطون عزائم الجيش ، حتى انتهى الأمر بالتحكيم ، فأجبروا الإمام على اختيار
الأشعري المعروف بخذلانه للإمام ، وتمكن عمرو بن العاص من خديعة الأشعري ،
وتوالت الانقسامات في جيش الإمام ، ولم تنفع بلاغته ولا صادق نصحه في
توحيدهم واستنهاض عزائمهم .
ولقد استخدم معاوية سلاحين :
أولهما - سلاح المال ، وقد قال بهذا الشأن : " لأستميلن
بالمال ثقات علي ، ولأقسمن فيهم الأموال حتى تغلب دنياي آخرته " ( 53 ) ،
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 147
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٧