بكر ، ونسقا معها خطوات المواجهة للإمام علي وأهل بيت النبوة ، وأما سعد بن
أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف فقد امتنعا عن البيعة ، هذا هو موقف الأربعة الذين
اختارهم عمر للشورى ، خصيصا لمعارضة الإمام والحيلولة بينه وبين حقه بالإمامة .
وانتهى المطاف بطلحة والزبير وعائشة إلى إعداد جيش والخروج على الإمام ،
وساروا إلى البصرة ليؤلبوا أهل العراق على الإمام تحت شعار المطالبة بدم عثمان ،
مع أن طلحة والزبير هما أول من حرض على قتله ، وأن عائشة كانت أول من ذم
عثمان وجرأ الناس عليه ( 49 ) ، مما يعني أن المطالبة بدم عثمان مجرد غطاء شرعي
ظاهري للخروج على الإمام وللتعبير عن حقدهم المشترك عليه .
التقى جيش الإمام علي بجيش عائشة ومن معها في البصرة ، وانتهت
المعركة التي عرفت بمعركة الجمل بانتصار علي وهزيمة حزب عائشة ، ووقوعها
أسيرة بيد الإمام ، فدخل عليها أخوها محمد بن أبي بكر وقال لها : أما سمعت
رسول الله يقول : علي مع الحق والحق مع علي ، تقاتلينه بدم عثمان ؟ ثم دخل
عليها الإمام علي فسلم عليها وقال لها : يا صاحبة الهودج ، قد أمرك الله أن
تقعدي في بيتك ، ثم خرجت تقاتلين ، أترحلين ؟ فقالت عائشة : أرحل ، فخصص
لها علي موكبا وأربعين حارسا ، ولما وصلت إلى المدينة اكتشفت أن جميع حرسها
نساء ، فقالت : " جزى الله ابن أبي طالب الجنة " ( 50 ) .
أما طلحة فقد قتله شريكه في التحالف مروان بن الحكم ، وأما الزبير
فقد انسحب من القتال ، وقتل في الطريق ، وأما سعد وابن عوف ، فقد هزما
وإن أصرا على عدم المبايعة ، وبهذا يكون الإمام علي قد تمكن من هزيمة الخمسة ،
الذين تشكلت منهم المواجهة الأولى للمواجهة .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 146
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٦