متجاهلين بالكامل وجود رسول الله ( ص ) .
صعق الحضور من غير حزب عمر من هول ما سمعوا ، فقالوا : قربوا يكتب
لكم رسول الله ، فرد عمر عليهم متجاهلا وجود النبي : إن النبي يهجر ، وعندنا كتاب
الله ، حسبنا كتاب الله ، وأحدث أتباعه الضجيج نفسه ، وصاحت النسوة : " ألا
تسمعون رسول الله ؟ قربوا . . . فقال عمر : إنكن صويحبات يوسف ، فقال النبي
صلى الله عليه وآله : دعوهن ، فإنهن خير منكم .
ويبدو أن النساء المجتمعات في بيت رسول الله بمناسبة مرضه سمعن
اللغط والمشادة بين عمر وأتباعه من جهة وبين المؤمنين الصادقين الذين استجابوا
لله وللرسول ، وعندئذ تجمعن من وراء الستر أو عند الباب ، وتعجبن مما يفعل عمر
وحزبه ، وصحن : ألا تسمعون رسول الله . . . فنهرهن عمر ، فرد عليه الرسول
ذلك الرد الموجع .
كثر اللغط والاختلاف ، وارتفعت الأصوات ، وتنازع الفريقان ،
وصارت الكتابة في ذلك الجو مستحيلة ، فقد رأى رسول الله كثرة حزب عمر
وإصرارهم على فعل أي شئ يحول دون الرسول وكتابة ما أراد ، فلو أصر النبي على
الكتابة وفعل ذلك ، لأصر عمر وأتباعه على إثبات هجر رسول الله ، لإبطال مفعول
ما كتب ، وهذا سيجر إلى عواقب مدمرة بسبب التشكيك بكل ما قاله النبي صلى الله عليه وآله ،
لذلك قرر النبي أن يصرف النظر عن كتابة توجيهاته النهائية ، وأن يحسم الموقف ،
فقال : " دعوني ، فالذي أنا فيه خير ما تدعوني إليه " أو " قوموا عني ، ولا ينبغي
عندي التنازع " ( 24 ) ، وكان هذا عين ما تمناه عمر وحزبه ، لقد نجحوا في الحيلولة
بين النبي وكتابة ما يريد ، وتحققت الغاية من اقتحامهم لبيت رسول الله ، ولم
يعد هناك ما يوجب البقاء .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 114
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٤