* الفصل الرابع - تنفيذ الانقلاب .
1 - إن أنباء المواجهة التي جرت في حجرة رسول الله صلى الله عليه وآله بين قائد الانقلاب
عمر بن الخطاب ومن والاه من جهة ، وبين النبي ومن والاه من جهة أخرى ، شقت طريقها
بكل تفاصيلها إلى أسماع أهل المدينة ، وتأكد الناس من وجود انقلاب على الشرعية
الإلهية ، له قيادة وقاعدة تدعمه ، وأنه في طريقه للاستيلاء على السلطة بالقوة .
وقد قرر الانقلابيون أن يكون وقت تنفيذ الانقلاب في الفترة الزمنية
الواقعة بين وفاة النبي وبين دفنه ، وهي فترة انشغال آل محمد وبني هاشم
بمصابهم الجلل ، إذ حضر آل محمد ، وكان هنالك تكافؤ فرص ، لتمكن الإمام علي
من إقامة الحجة على الانقلابيين ، أما إذا سارع الانقلابيون بتنصيب خليفة ،
يزفه أعوانه وأنصاره زفا ، فإنهم سيفاجئون آل محمد بأمر واقع ، فإذا
اعترضوا تمكن الانقلابيون من تصويرهم بصورة الخارجين على الجماعة ، والشاقين
لعصا الطاعة ، وسلطوا عليهم أعوانهم لإخضاعهم بالقوة .
2 - كانت الخطوة الأولى في عملية تنفيذ الانقلاب أن تحرك قسم من
الانقلابيين إلى منطقة الأنصار ، ويتجمعون في سقيفة بني ساعدة ، وكأنهم زوار
لسعد بن عبادة الخزرجي الذي كان مريضا وطريح الفراش ، ومهمة هذا القسم أن
ينتظر قدوم قادة الانقلاب الرئيسيين الثلاثة ، وأن يشتركوا بالحوار ، وكأنهم
لا علم لهم بوجود انقلاب ، حتى إذا نجح قادة الانقلاب في جر المجتمعين إلى
الخوض في حديث خليفة النبي ، أمسكوا بالحديث وتابعوه حتى يتم تنصيب الخليفة
المتفق عليه وهو أبو بكر ، عندئذ ينهض القسم الذي تجمع في سقيفة بني
ساعدة ويبايع أبا بكر خليفة للنبي ، فيذهل الحاضرون من غير الانقلابيين ،
ويجدون أن من الحكمة مبايعة الخليفة الجديد ، ليحصلوا على المنافع فيما بعد ، وهكذا كان .
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 116
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٦