بكر بموعد الوصية ومضمونها ، وأن تشترك معهما باتخاذ كل ما يلزم للحيلولة بين
الإمام وحقه الشرعي بالقيادة بعد النبي صلى الله عليه وآله .
ثالثا - النصوص التاريخية التي تظهرنا على المكانة الخاصة التي تمتعت بها
عائشة في عهدي أبي بكر وعمر ، تجعلنا نجزم بأنها هي التي أخبرتهما بموعد ومضمون
التوجيهات النبوية الإلهية ، فلا أحد من المسلمين والمسلمات كان يأخذ عطاء
أكثر مما تأخذه عائشة وحفصة ، فلكل واحدة منهما اثنا عشر ألفا ، بينما بقية
نساء النبي كان لكل منهن عشرة آلاف .
وكلمة عائشة كانت عند عمر أمرا ، ذلك أنه لما طعن عمر ، أرسل ابنه
عبد الله ليستأذن من عائشة فيدفن في بيت الرسول إلى جانبه وجانب أبي بكر ،
فقالت عائشة ، حبا وكرامة ، ثم قالت لعبد الله : أبلغ عمر سلامي ، وقل له :
لا تدع أمة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ، ولا تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى
عليهم الفتنة . عندئذ قال عمر : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ ( 22 )
فلو أمرته عائشة أن يستخلف أعرابيا من البادية لفعل ، لأنه
كان مدينا لها بمنصب الخلافة ، إذ لو لم تخبره بموعد ومضمون الوصية النبوية
لسار الأمر سيرا طبيعيا ، ولما اختلف اثنان فيما بعد ، لكنها أطلعته على الأمر ،
فسارع بحشد قادة التحالف ، وحال بين الرسول وكتابة ما يريد ، وجرح مشاعره الشريفة
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 112
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٢