كان القسم المكلف بالتحرك إلى منطقة الأنصار عبارة عن مجموعة من الأوس
متفقة مع قادة الانقلاب ، وكانت مهمة هذه المجموعة منحصرة بمبايعة الخليفة الجديد
عند طرحه من قبل قادة الانقلاب الثلاثة .
ولم يكن في حضور الأوس لزيارة سعد بن عبادة ما يثير الريبة ، فإن
عيادة المريض مرغوبة في الجاهلية والإسلام ، ومن غير المستبعد أن الانقلابيين
من الأوس قد تطرقوا إلى عصر ما بعد النبوة ، ويجمع المؤرخون على أنهم قالوا لسعد
بن عبادة : ( الأمر لك ، فما كنت فاعلا فلن نعصي لك أمرا ) ، بمعنى أن سعد
بن عبادة يتولى توجيه الأنصار إلى ما يمكن عمله ، وليس المقصود توليه سعد
خليفة على المسلمين ، ولأجل ذلك تقبل سعد كلام الأوس بحسن نية وارتياح ،
لقد كانت الخزرج خالية الذهن تماما من موضوع الانقلاب ، ومن تورط أعداد
كبيرة من الأوس فيه .
وفجأة حضر أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، وكان حضور الأولين مستهجنا ،
لأنهما صهرا رسول الله ، وقد جرت العادة أن ينشغل الأصهار مع أهل المتوفى بتجهيزه
ودفنه ، ولكن سعدا والخزرج تصوروا أن زيارة الثلاثة تعبير عن محبتهم لسعد بن
عبادة ، ولفتة نبيلة منهم تجاه الخزرج .
ومن الطبيعي أن ينقطع الحديث بوصول الزوار الثلاثة ، فمن الذي بدأ
بمواصلة الحديث ؟ وكيف تطور إلى حديث عن خلافة النبي ؟ لا أحد يعلم ذلك على
وجه اليقين ، لكن المؤكد هو أن غاية الثلاثة من قدومهم كانت تنصيب الخليفة الجديد ،
وأن قسما كبيرا من الأوس كان ضالعا في المؤامرة ، ولم يكن تواجدهم صدفة ، بل
هو ثمرة تخطيط وتدبير سابق ، فأسيد بن حضير الذي قدمته وسائل إعلام الدولة
بوصفه سيد الأوس ، يشترك بعد يوم واحد من دفن الرسول في سرية يقودها
المواجهة مع رسول الله ( الخلاصة ) — صفحة 117
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١١٧