فرع : قال في مختصر الوقار : وإذا أقر رجل أنه قتل عمدا ولم يعرف المقتول ولم يوجد
له أولياء يقومون بدمه ، سجنه الحاكم ولم يقتله فلعل له وليا يعفو عن دمه . انتهى وانظر ابن
سلمون ص : ( وانتظر غائب لم تبعد غيبته ) ش : يعني أنه إذا كان للمقتول وليان أحدهما
غائب والآخر حاضر ، فليس للحاضر أن يستبد بالقتل قبل أن يعلم رأي الغائب إلا أن يكون
الغائب بعيد الغيبة فإنه لا ينتظر . وظاهر المدونة أن الغائب ينتظر وإن بعدت غيبته قال في
كتاب الديات من المدونة : وإذا كان القتل بغير قسامة وللمقتول وليان أحدهما حاضر والآخر
غائب ، فإنما للحاضر أن يعفو فيجوز العفو على الغائب وتكون له حصته من الدية فليس له أن
يقتل حتى يحضر الغائب ، فحملها ابن رشد على ظاهرها كما ذكره في سماع يحيى من
كتاب الديات ، وكذلك ذكر ابن عرفة عن تعليقه أبي عمران عن ابن أبي زيد أن ظاهر المدونة
ينتظر وإن بعدت غيبته . وقيد ابن يونس المدونة بما إذا لم تبعد غيبته . قال : قال سحنون فيمن
بعد جدا أو أيس منه كالأسير ونحوه . قال ابن عرفة في النوادر عن المجموعة : قال ابن القاسم :
ينتظر الغائب إلا أن يكون بعيد الغيبة فلمن حضر القتل . ثم ذكر كلام سحنون قال ابن عرفة :
فحذف الصقلي قول ابن القاسم قصور انتهى . فعلم من كلام ابن عرفة أن ابن القاسم لم يقيد
الغيبة بالبعد جدا ، ويفهم منه أن كلام سحنون خلاف قول ابن القاسم فذلك لم يقيد المصنف
الغيبة بالبعد جدا كقول سحنون وكما هو ظاهر كلام ابن الحاجب . وعلم من كلام المصنف
أنه لم ترتض حمل المدونة على ظاهرها كما قال ابن رشد . وقال في الشامل : وفيها انتظار
الغائب إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقا تأويلان وكتب إليه إن أمكن فإن أيس منه لم
ينتظر كأسير وشبهه انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 321
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٢١