عدا مسائل الخصام . وهل له الفتيا في مسائل الخصام ؟ قولان : أحدهما ليس له ذلك لأنه من
إعانة الخصوم على الفجور . والثاني إجازة فتياه في مسائل الخصام . وأما تعليم القاضي العلم
وتعلمه له فجائز انتهى . فقوة عبارته تعطي أنه لا يجوز له الفتيا على القول الأول فتأمله . وعده
ابن فرحون في الأمور اللازمة له في سيرته في الاحكام . وفي أوائل مسائل الأقضية من البرزلي
ما نصه ابن الحاج عن ابن المنذر : يكره للقاضي الفتوى في الاحكام وكان شريح يقول : أنا
أقضي ولا أفتي .
قلت : يريد إذا كانت الفتوى ممن يمكن أن تعرض بين يديه ولو جاءته من خارج بلده أو
من بعض الكور أو على يد عماله فليجبهم عنها . ثم ذكر كلام ابن الحاجب . وذكر عن ابن
المناصف أنه ذكر القولين ثم قال : الكلام الأول النهي فيه عن فتوى القاضي في الخصومات
لاحد الخصمين ، والثاني فتواه في جملة الأشياء لا في خصومة بعينها . انتهى . ص : ( ولم يشتر
بمجلس قضائه ) ش : مفهوم قوله مجلس قضائه أنه لا ينهى عنه في غير مجلس قضائه ، وهو
الذي حصله في التوضيح إلا أنه ينبغي له التنزه عنه مطلقا . وانظر قول المؤلف ولم يشتر هل
على المنع أو على الكراهة ؟ قال في التوضيح في قول ابن الحاجب : ولا يشتري بنفسه ولا
بوكيل معروف ، ظاهره في مجلس قضائه وفي غيره . ونحوه ذكره ابن شاس ومعناه عن
محمد بن عبد الحكم . ابن عبد السلام : ولا تبعد صحته إلا أن المازري وغيره ذكروا عن
المذهب ما يدل على جواز بيعه ابتداء . وحكى المازري عن الشافعي مثل ما حكاه المؤلف هنا
انتهى . أي لان المازري نقل عن أصحاب مالك أنهم أجازوا للقاضي الشراء إذا لم يكن في
مجلس قضائه ، ولم يجوزوا له ذلك في مجلس قضائه لما فيه من شغل باله . مطرف وابن
مواهب الجليل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١١