الثالث : قال في التوضيح : قال ابن حبيب : ويأخذ الامام من قضاته وعماله ما وجده في
أيديهم زائدا على ما ارتزقوه من بيت المال ، ويحصي ما عند القاضي حين ولايته ويأخذ
ما اكتسبه زائدا على رزقه وقدر أن هذا المكتسب إنما اكتسبه بجاه القضاء . وتأول أن مقاسمة
عمر رضي الله عنه ومشاطرته لعماله كأبي موسى وأبي هريرة وغيرهما إنما فعل ذلك لما أشكل
عليه مقدار ما اكتسبوه من القضاء والعمالة انتهى . ونقله ابن عبد السلام وابن عرفة . ونصه ابن
حبيب : للامام أخذ ما أفاده العمال ويضمه إلى ما جبوه قال : وكلما أفاده الوالي من مال سوى
رزقه في عمله أو قاض في قضائه أو متول أمر المسلمين فللامام أخذه للمسلمين ، وكان عمر إذا
ولى أحدا أحصى ماله لينظر ما يزيد ، ولذا أشاطر العمال أموالهم حيث كثرت وعجز عن تمييز
ما زادوه بعد الولاية . قاله مالك . وشاطر أبا هريرة وأبا موسى وغيرهما انتهى . ونقله في الذخيرة
ثم قال إثره : تمهيد : الزائد قد يكون من التجارة والزراعة لا من الهدية ولا تظن الهدايا بأبي
هريرة وغيره من الصحابة إلا ما لا يقتضي أخذا ، ومع ذلك فالتشطير حسن لان التجارة لا بد
أن ينميها جاه العمل فيصير جاه المسلمين كالعامل والقاضي وغيره رب المال فأعطى العامل
النصف عدلا بين الفريقين ، ولذلك لما انتفع عبد الله وعبيد الله بالمال الذي أخذاه من الكوفة
سلفا في القصة المشهورة قال عبد الرحمن بن عوف لعمر رضي الله عنهما : اجعله قراضا يا أمير
المؤمنين ، فجعله قراضا ، ولولا هذه القاعدة كيف يصير القرض قراضا . انتهى فتأمل ذلك . وتقدم
الكلام على قصتهما في أول باب القراض فراجعه والله أعلم .
الرابع : قال ابن فرحون : قال في معين الحكام : وكذلك الشهود لا يجوز لهم قبول
الهدية من أحد الخصمين ما دامت الحكومة بينهما .
الخامس : قال ابن فرحون : قال ابن عبد الغفور : ما أهدي إلى الفقيه من غير حاجة
مواهب الجليل — صفحة 114
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٤