يكن إلا هو وكاتبه شهدا بذلك عند من هو فوقه فأجازه ، وإن كان وحده قضى بشهادته مع
يمين الطالب انتهى . ومقابل المشهور أنه إذا سمع إقرار الخصم حكم عليه بما سمع منه وإن لم
يحضره شاهدان ، وهو قول ابن الماجشون . قال في النوادر إثر كلامه المتقدم : أما ما أقر به
الخصوم عنده في خصومتهم فليقض به . وقاله سحنون ، وهو أحب إلي من قول ابن القاسم
وأشهب . ولو كان غير هذا لاحتاج أن يحضر معه شاهدين أبدا يشهدان على الناس انتهى .
وقال في التوضيح قبل كلامه المتقدم : مذهب مالك وابن القاسم أن القاضي إذا سمع إقرار
الخصم لا يحكم عليه حتى يشهد عنده بإقراره شاهدان ثم يرفعان شهادتهما إليه . وذهب
مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون إلى أنه يحكم بما سمع وإن لم يشهد عنده بذلك . ابن
الماجشون : والذي عليه قضاة المدينة ولا أعلم مالكا قال غيره ، أنه يقضي بما سمع منه وأقر به
عنده وكأنهم رأوا أن الخصمين لما جلسا للخصومة رضيا أن يحكم بينهما بما أقرا به ولذلك
قعدا والأول المشهور . انتهى .
تنبيه : قولهم رفع إلى من فوقه قال أبو الحسن في أواخر كتاب الأقضية مسألة : إذا
رأى القاضي حدا رفع إلى فوقه وهل يرفع إلى من دونه قولان . قال عياض : مذهب الكتاب أن
أحدا لا يرفع إلى من دونه وتحت يده إلا السلطان الأعظم للضرورة إلى ذلك . وقال في
السلطان الأعظم : لا يرفع إلى من دونه ويكون هدرا . انتهى مختصرا . وفي النوادر في ترجمة
القاضي : يحكم لنفسه أو لولده وقد يحكم للخليفة وهو فوقه وهو يتهم فيه لتوليته إياه وحكمه
له جائز انتهى . ونقل الخلاف في الذخيرة . ص : ( ولم يفت في خصومة ) ش : انظر هل على
الكراهة أو على المنع . قال ابن عبد السلام في قول ابن الحاجب : ولا يفتي الحاكم في
الخصومات . وقال ابن عبد الحكم : لا بأس به كالخلفاء الأربعة ، يريد أنه يجوز له الفتيا فيما
مواهب الجليل — صفحة 110
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١١٠