القولين على الآخر ، فإن أشهب ومحمدا يقولان يحضرهم مطرف وابن الماجشون يقولان لا
ينبغي أن يحضرهم ولكن يشاورهم . كذا قال ابن الحاجب . فقال في التوضيح : قيد اللخمي
قول مطرف وابن الماجشون أن يكون مقلدا فلا يسعه القضاء إلا بمحضرهم . قال المازري :
وقول مطرف وغيره إنما هو إذا كان فكر القاضي في حال حضورهم كحاله في عدم
حضورهم ، وأما لو كان حضورهم يكسبه حجرا حتى لا يمكنه التأمل لما هو فيه فإنه يرتفع
الخلاف . وكذلك إذا كان القاضي من البلادة على حال لا يمكنه ضبط قول الخصمين ويتصور
مقاصدهما حتى يستفتى عنه فإنه يرتفع أيضا الخلاف ولا يختلف في وجوب حضورهم
انتهى . وقال في تبصرة ابن فرحون .
تنبيه : إطلاقهم المشاورة ظاهره عالما كان بالحكم أو جاهلا . وفي الطرر لابن عات : لا
يجوز للحاكم أن يشاور فيما يحكم فيه إذا كان جاهلا لا يميز الحق من الباطل ، لأنه إذا أشير
عليه وهو جاهل لم يعلم أحكم بحق أم بباطل . ولا يجوز له أن يحكم بما لا يعلم أنه الحق ،
ولا يحكم بقول من أشار عليه تقليدا حتى يتبين له الحق من حيث تبين للذي أشار عليه انتهى .
وهذا الأخير والله أعلم في المجتهد . وفي التبصرة أيضا قال المازري في شرح التلقين : القاضي
مأمور بالاستشارة ولو كان عالما لان ما ذكره فيه الفقهاء وبحثوا فيه تثق به النفس ما لا تثق
بواحد إذا استبد برأيه ، ولا يمنع من ذلك كونهم مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس
بمسطور بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه يقتضي أصول المذهب انتهى . وفي التوضيح : قال
ابن عطية في تفسيره : ومن لم يستشر أهل العلم والدين فعزله واجب هذا مما لا خلاف فيه
انتهى ، ونقله القرطبي في تفسير سورة آل عمران . وفي ابن عبد السلام : وبالجملة فإن أحوال
الخلفاء دلت على اتفاقهم على المشاورة لا سيما في المشكلات ؟ انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص١٠٨