فيه ويرد إلى كراء مثله مما لا ضمان عليه ، فظاهره كان أكثر من المسمى أو أقل ، ومعناه إن
فات الكراء وأنه يفسخ قبل فوته وإن ترك المكري الشرط وهو القياس خلاف رواية أشهب اه .
فقول المصنف : وهو أمين يمكن أن يكون الضمير عائدا على المستأجر بكسر الجيم فيكون
أشار إلى هذا ، ويمكن أن يعود الضمير على المستأجر بالفتح وهو الذي يظهر من قوله : ولو
شرط إثباته إن لم يأت بسمة الميت ، ويكون مشيرا بذلك إلى قوله في المدونة : ولا ضمان
على الرعاة إلا فيما تعدوا فيه أو فرطوا في جميع ما رعوه من الغنم والدواب لأناس شتى أو
لرجل واحد . ثم قال ابن القاسم : وإذا اشترط على الراعي الضمان فسدت الإجارة ولا شئ
عليه وله أجر مثله بغير ضمان ناف على التسمية أو نقص . قال غيره : وإن كان ذلك أكثر من
التسمية لم يزد عليها قال : ومحال أن يكون أكثر . قال ابن القاسم : وكذا إن شرطوا على
الراعي أنه إن لم يأت بسمة ما مات منها ضمن فلا يضمن . وإن لم يأت بها ، وله أجر مثله ممن
لا ضمان عليه انتهى . وقال في المسائل الملقوطة : ولا ضمان على الراعي فيما تلف أو ضل
وعليه اليمين إن اتهم أنه ما فرط ولا تعدى ولا دلس ، ويضمن إن فرط ولا ضمان عليه إن نام
مغلوبا في إبان النوم إلا أن يأتي من ذلك ما ينكر ، وإن شرط عليه الضمان فسخت الإجارة وله
أجرة المثل فيما رعى انتهى . وعلى هذا فقول المصنف : ولو شرط إلى آخره صحيح في نفي
الضمان إلا أنه يوهم أن ذلك مع صحة العقد ، وقد صرح في المدونة بفساده فتأمله والله أعلم .
مسألة : قال في الارشاد في باب الإجارة : وتلزم بالفاسدة أجرة المثل . قال الشيخ زروق
عند الفوات بما تفوت به من انقضاء العمل ونحوه : نعم وكل ما يفيت البيع الفاسد يفيت
الإجارة الفاسدة لأنه كالبيع فيما يحل ويحرم ، وقد يكون له الأقل من المسمى وأجرة المثل في
بعض الصور الفاسدة وقد يكون له الأكثر ، وقد يحكم بالمسمى فقط لشبه الصحيحة وقد
تسقط لانتفاء الموجب ، فانظر ذلك كله انتهى .
مواهب الجليل — صفحة 555
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٥٥