جماعة وقدم واحد منهم فله أن يأخذ بقدر حصة إشراكه الغيب حتى يقدموا وليس كذلك ،
إنما له أن يأخذ نصف ما أخذه الحاضر إن ساوت حصته حصة الحاضر وإلا فعلى قدر
حصصهما كأنه ليس لهما شريك غائب . قال في المنتقى : وإن كان إشراكه غيبا لم يكن
للشفيع أن يأخذ حصته دون حصة إشراكه الغيب حتى يقدموا وليأخذ الآن الكل أو يترك ، فإن
ترك فلا حق له مع أصحابه إذا قدموا وأخذوا بالشفعة ، فإذا قدم واحد ممن غاب قيل له : خذ
الجميع أو اترك الجميع ، فمن قدم دخل معه في الشفعة إن أراد ذلك على قدر حصصهما كما
لو لم يكن شريك غيرهما . قاله ابن القاسم في المدونة وقاله أشهب في غيرها انتهى . وفي
النوادر قال ابن القاسم وأشهب : فإن قدم الغائب وقد أخذ الحاضر الجميع دخلوا معه بقدر
سهامهم ، وإن أبى بعضهم الاخذ فللآخرين من الشفعة بقدر حصصهم من حصص من أخذ لا
بقدر حصصهم من حصص جميع الشركاء . قالا : فإن أبوا إلا واحدا ومصابه مثل مصابك
فجميع ما أخذته بينكما شطرين ، فلو لم يقدم لا واحد فليس له بقدر حصصه من حصص
أصحابه ولكن يأخذ نصف ما أخذت إن كان نصيبه مثل نصيبك انتهى . وصرح بذلك ابن
رشد في نوازله وقد تكلم في ذلك وأطال . وبهذا يتضح ما نقله ابن رشد عن أشهب وذكره
أبو غازي عنه في العمدة وهو قوله : وإن جاء ثالث كان مخيرا إن شاء كتب عهدته على
المشتري ، وإن شاء على الشفيع الأول ، وإن شاء عليه وعلى الثاني . انتهى فتأمله والله أعلم .
ص : ( وهل العهدة عليه أو على المشتري ) ش : هذا قول أشهب الذي اختار ابن رشد أنه
مفسر لقول ابن القاسم . قال في النوادر بعد أن نقله : وليس لهم أي الشفعاء الغيب أن يكتبوا
ذلك عليكما جميعا انتهى . أي على الشفيع الأول والمشتري . ص : ( وهل العهدة عليه أو على
المشتري كغيره ) ش : يعني أنه إذا أخذ من حضر من الشفعاء جميع الشفعة ثم قدم أحد
مواهب الجليل — صفحة 396
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٩٦