تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بذلك ، وكان غيري خالفني فيها وخلافه خطأ انتهى . وظاهره أنه إذا علم البائع بالحبس وكان هو المحبس عليه أن لا رجوع عليه بالغلة ولو علم المشتري أيضا بالحبس كما يفهم ، وقد صرح بذلك المشذالي في أواخر كتاب الاستحقاق ونصه : وسئل اللؤلؤي عمن حبس عليه حبس فباعه والمشتري عالم بأنه حبس أم لا ، فاستغله مدة ثم نقض البيع فقال : لا يرد الغلة لان البائع عالم فهو واهب للغلة إلا أن يكون له شريك أو يكون الحبس معقبا فليس لشريكه نصيبه من الغلة . وانظر المتيطي والطرر وانظر ابن سهل فإنه أشار إلى مسألة اللؤلؤي وأنها نزلت بقرطبة وأن غيره خالفه . انتهى كلامه والله أعلم . سئلت عن مسألة وهي شخص باع وقفا عليه يعلم بوقفيته لشخص يجهل الوقفية ، ثم باعه المشتري لشخص يعلم الوقفية ، ثم إن المشتري الثاني باعه مع جهة أخرى موقوفة على البائع الأول تعدى هذا المشتري عليها ، فهل للبائع الأول مطالبته بالغلة في ذلك أم لا ؟ فأجبت : الحمد لله وحده إذا ثبت وقفية هذه الجهات بشروطه نقض البيع في جميعها وأعيدت على ما كانت عليه ولا رجوع للبائع الأول بغلة ما باعه وهو عالم بوقفيته ، وأما الجهة التي تعدى عليها المشتري الثاني وباعها فللبائع الأول الرجوع عليه بغلتها ، ولا رجوع له على المشتري الثالث لجهل المشتري الوقفية والله أعلم . وانظر أحكام ابن سهل فيما إذا باع القاضي الحبس ، وانظر ابن سلمون في مسائل الحبس . ص : ( وإن هدم مكتر تعديا فللمستحق النقض وقيمة الهدم ) ش : هذا كقوله في المدونة : ومن اكترى دارا فهدمها تعديا ثم قام مستحق ، فله أخذ النقض إن وجده وقيمة الهدم من الهادم . قال في التنبيهات : قوله : بقيمة الهدم قيل : بما بينها بقعة وما بينها من القيمة بذلك البناء فيغرمه . وقيل : قيمة ما أفسد من البناء . وعند ابن حبيب يضمن له ما أنفق في البناء . وقيل : يأخذ النقض من مستحقها ثم يغرم له ما أفسد من الهدم . قال الشيخ أبو الحسن : قول عياض : بما بينها بقعة يعني مع الأنقاض انتهى . ثم نقل بقية كلام التنبيهات وقال عقبه : كذا في التنبيهات . ورأيته يعني القول الأخير في كلام التنبيهات في موضع آخر يأخذ النقض مستحقه ، فعلى ما في التنبيهات يغرم قيمة البناء قائما ويكون له النقض كمن تعدى على سلعة فأفسدها إفسادا كبيرا فإنه إذا ضمن قيمتها تكون له ، وعلى ما في الموضع الآخر يكون هو التأويل الثاني انتهى . والله أعلم .
مواهب الجليل — صفحة 354 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني