تنبيه : قال القرطبي في شرح حديث جريج عن مسلم في قوله : ولكن أعيدوها من
طين كما كانت يدل على أن من تعدى على جدار أو دار وجب عليه أن يعيده على حالته
إذا انضبطت صفته وتمكنت مماثلته ، ولا تلزم قيمة ما تعدى عليه . وقد بوب البخاري عليه
من هدم حائطا بنى مثله وهو تصريح بما ذكرنا ، فإن تعذرت المماثلة فالمرجع إلى القيمة
وهو مذهب الكوفيين والشافعي وأبي ثور . وفي العتبية عن مالك مثله ، ومشهور مذهب مالك
وأصحابه وجماعة من العلماء أن فيه وفي سائر المتلفات المضمنات القيمة إلا ما يرجع إلى
الكيل والوزن بناء منهم على أنه لا تتحقق المماثلة إلا فيهما . انتهى ونحوه في الاكمال قال :
ولا حجة لأولئك بهذا الحديث لأنه في شرع غيرنا ، وليس فيه أن نبينا أمر بذلك ولعله
بتراضيهما . ألا ترى إلى أن قولهم : نبنيها لك بالذهب وهذا كان من طيب نفوسهم
فكذلك بناؤها بالطين انتهى . ص : ( وله هدم المسجد ) ش : هذه مسألة ذكرها في كتاب
الاستحقاق من المدونة . وتكلم الشيخ أبو الحسن على حكم النقض هل لا يؤخذ إلا عين
النقض أو إن كان بشبهة أخذت قيمته قائما وإلا أخذ النقض ، وأطال وجلب كلام الأشياخ
ومحصله اختصره ابن عرفة فقال : وفي جعل نقض المسجد في حبس مطلقا أو إن كان بانيه
غاصبا وإن كان ذا شبهة جعلت قيمته في حبس قولان ، الظاهر قول ابن القاسم فيها
والصقلي عن سحنون وصوبه اللخمي وقال لي : لا بد من هدمه لمخالفته بناء المسجد ، جعل
نقضه في حبس مثله وما شاكلها أخذه المستحق بقيمته ، وإن بنى بشبهة وأبى المستحق من
دفع قيمة البناء والآخر من قيمة الأرض وكانا شريكين ، فإن حمل القسم وفي حظ الحبس
ما يصح مسجدا قسم وإلا بيع وجعل منابه في مثله . انتهى . ومعنى القولين على ما ذكرناه
أول الكلام . وقوله وقال : ذكره اللخمي تفريعا على قول ابن سحنون . وقوله : لمخالفته بناء
المسجد لعله بناء الدور لأنه الذي يصح به الكلام وهو كذلك في التبصرة والله أعلم .
فرع : قال أبو محمد : وعلى قول ابن القاسم بجعل النقض في مسجد آخر ، فإن لم يكن
في موضعه مسجدا نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على نقلانه منه
مواهب الجليل — صفحة 355
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥٥