تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
تنبيه : قال القرطبي في شرح حديث جريج عن مسلم في قوله : ولكن أعيدوها من طين كما كانت يدل على أن من تعدى على جدار أو دار وجب عليه أن يعيده على حالته إذا انضبطت صفته وتمكنت مماثلته ، ولا تلزم قيمة ما تعدى عليه . وقد بوب البخاري عليه من هدم حائطا بنى مثله وهو تصريح بما ذكرنا ، فإن تعذرت المماثلة فالمرجع إلى القيمة وهو مذهب الكوفيين والشافعي وأبي ثور . وفي العتبية عن مالك مثله ، ومشهور مذهب مالك وأصحابه وجماعة من العلماء أن فيه وفي سائر المتلفات المضمنات القيمة إلا ما يرجع إلى الكيل والوزن بناء منهم على أنه لا تتحقق المماثلة إلا فيهما . انتهى ونحوه في الاكمال قال : ولا حجة لأولئك بهذا الحديث لأنه في شرع غيرنا ، وليس فيه أن نبينا أمر بذلك ولعله بتراضيهما . ألا ترى إلى أن قولهم : نبنيها لك بالذهب وهذا كان من طيب نفوسهم فكذلك بناؤها بالطين انتهى . ص : ( وله هدم المسجد ) ش : هذه مسألة ذكرها في كتاب الاستحقاق من المدونة . وتكلم الشيخ أبو الحسن على حكم النقض هل لا يؤخذ إلا عين النقض أو إن كان بشبهة أخذت قيمته قائما وإلا أخذ النقض ، وأطال وجلب كلام الأشياخ ومحصله اختصره ابن عرفة فقال : وفي جعل نقض المسجد في حبس مطلقا أو إن كان بانيه غاصبا وإن كان ذا شبهة جعلت قيمته في حبس قولان ، الظاهر قول ابن القاسم فيها والصقلي عن سحنون وصوبه اللخمي وقال لي : لا بد من هدمه لمخالفته بناء المسجد ، جعل نقضه في حبس مثله وما شاكلها أخذه المستحق بقيمته ، وإن بنى بشبهة وأبى المستحق من دفع قيمة البناء والآخر من قيمة الأرض وكانا شريكين ، فإن حمل القسم وفي حظ الحبس ما يصح مسجدا قسم وإلا بيع وجعل منابه في مثله . انتهى . ومعنى القولين على ما ذكرناه أول الكلام . وقوله وقال : ذكره اللخمي تفريعا على قول ابن سحنون . وقوله : لمخالفته بناء المسجد لعله بناء الدور لأنه الذي يصح به الكلام وهو كذلك في التبصرة والله أعلم . فرع : قال أبو محمد : وعلى قول ابن القاسم بجعل النقض في مسجد آخر ، فإن لم يكن في موضعه مسجدا نقل ذلك النقض إلى أقرب المساجد إليه ويكون الكراء على نقلانه منه