بين أن يعطيه قيمة ذلك منقوضا أو يسلم له نقضه ، وعليه أيضا من الكراء بقدر ما انتفع من
نصيب أصحابه قبل القسمة . وإن لم يرد أحد منهم القسمة بل أرادوا بقاء الأرض مشتركة
فلهم أن يدخلوا معه ويشاركوه بقدر حصصهم من الأرض بعد أن يسلموا إليه قدر حصصهم
من قيمة عمله ، قيل : قائما ، وقيل : منقوضا ، وهو الراجح الجاري على مذهب المدونة . وانظر
المسألة في أول كتاب الاستحقاق من البيان وتكررت بعد ذلك في سماع عيسى منه ، وفي
رسم القطعان من سماع عيسى من الشركة وابن يونس في كتاب العارية وغير ذلك والله
أعلم . ص : ( إلا المحبسة فالنقض ) ش : يعني أن الأرض المحبسة تحبس فليس للباني إلا حمل
أنقاضه ، قال في التوضيح بعد ذكره مسألة الاستحقاق : والخلاف فيها وهذا كله ما لم تستحق
الأرض بحبس فليس للباني إلا حمل أنقاضه إذ ليس ثم من يعطيه قيمة البناء قائما ، وليس له
أن يعطي قيمة النفقة ولا يكونان شريكين لأنه من بيع الحبس انتهى . وهذا إن لم يوجد من
يعطيه قيمة النقض ، وأما إن وجد من يعطيه ذلك فيدفع ، ولا امتناع له من ذلك كما صرح
بذلك في أحكام ابن سهل في مسائل الحبس . ونصه عن ابن حبيب عن مطرف فيمن بنى
مسجدا وصلى فيه نحو السنتين ثم باعه ممن نقضه أو بناه بيتا أتصدق به قال : يفسخ ما فعل
ويرد إلى ما كا عليه مسجدا وهو كالحبس لله لا يجوز بيعه ولا تحويله ، وللباني نقض بنائه وإن
شاء فليحتسب في تركه ، وإن أراد نقضه فأعطاه محتسب قيمته مقلوعا ليقره للمسجد أجبر
الباني على ذلك إلا ما لا حاجة للمسجد بد منه ولا بد من نقضه فيتركه كذلك . قلت :
فنقض المسجد الأول أيجب على من نقضه أن يعيده كما كان ؟ قال : عليه قيمته قائما لأنه
متعد في نقضه وهدمه ثم يبني بتلك القيمة . قال ابن حبيب : وقال لي أصبغ مثله وكما يفهم
ذلك أيضا من نوازل ابن رشد في مسائل الأكرية . وذكر ابن عبد الرفيع في مختصر النوازل
في مسائل الحبس ونصها مسألة : من أكرى الأرض المحبسة عليه لمن يبني فيها لمدة فله أن يأخذ
الأنقاض بقيمتها مقلوعة ، وليس عليه أن يلحقها بالحبس ، ولو كان الحبس على رجلين فأكرى
أحدهما حصته بشئ فليس لصاحبه الدخول عليه انتهى . ص : ( وضمن قيمة المستحقة وولدها
مواهب الجليل — صفحة 351
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٣٥١