راشد : المنع من التصرف في المال . وقال في التوضيح : منع المالك التصرف في ماله لمنفعة
نفسه أو غيره اه . وفي الجميع إجمال يجب اجتنابه في الحدود إذ لم يبين هل هو المنع من
التصرف بالتبرع أو بالمعاوضة ، وهل في الكل أو في البعض . وقال ابن عرفة : صفة حكمية
توجب منع موصوفها من نفوذ تصرفه في الزائد على قوته أو تبرعه بماله . قال : وبه دخل
حجر المريض والزوجة اه . والظاهر أنهما لا يدخلان لأنه إن أراد بقوله ماله كل ماله لم
يدخل الحجر عليهما في التبرع بما زاد على الثلث وكان دون المال كله ، وإن أراد بشئ
من ماله فبين فساده ، وإن أراد بما زاد على الثلث فلا قرينة تدل عليه ، ويخرج من حده
الحجر على المرهون في تصرفه في الرهن ، ومن جنى عبده قبل أن يتحمل بالجناية فإنه
ممنوع من التصرف .
تنبيه : قال ابن عرفة : قال ابن الحاجب وابن شاس : أسبابه سبعة : الصبي والجنون
والتبذير والرق والفلس والمرض والنكاح في الزوجة اه . وقدم ابن الحاجب على ابن شاس
لأن ابن شاس هو الذي حصرها في سبعة وهو في النسخة : سبع بإسقاط التاء ، والصواب
سبعة بإثباتها لأن المعدود مذكر . ثم قال ابن عرفة : قلت : الحصر استقرائي وهو في الأمور
المذهبية للعالم بالمذهب قطعي لأنه عدة منه لموجود عنده . وتعقب ابن عبد السلام على
ابن الحاجب بأنه ترك سببا ثامنا وهو الردة ، وبأنه قدم حكم الفلس على ذكر سببه فإن عد
الفلس في الأسباب بعد أن تكلم على أحكام التفليس . ويرد الأول بأنهم إنما ذكروا الحجر
على المالك فيما يملكه لا فيما لا يملكه ، وحجر المرتد ليس من حجر المالك على ما
يملكه لأنه لو مات ما ورث عنه . ولعله تبع القرافي في الذخيرة فإنه قال : أسبابه ثمانية فعد
فيها الردة . وأما قوله : قدم الفلس الخ فلا مدخل له في التعقب لأن قوله : سببه إن أراد ما
هو سبب في الفلس فالحاصل أنه قدم حكم الفلس على ذكر سبب الفلس ولا تعقب في هذا
إلا أن يكون من ترك الأولى ، ولا مدخل لهذا في الحجر ، وإن أراد ما الفلس سبب له وهو
الحجر فحاصله أنه ذكر حكم الفلس قبل ذكر كونه سببا في الحجر وهذا لا تعقب فيه .
وقوله : الأسباب التي ذكرها ابن الحاجب ستة وهم بل هي سبعة كما صرح به ابن شاس
انتهى . والله أعلم . وتبع الشيخ في التوضيح ابن عبد السلام في الاعتراض بالردة وزاد . هو
الحجر على المرهون فقال : وذكر له المصنف سبعة أسباب ، ومفهوم العدد يقتضي الحصر
فيها وينتقض بالحجر على الراهن بحق المرتهن وبالحجر على المرتد اه . ويزاد أيضا :
الحجر على من جنى عبده قبل محمله الجناية والله أعلم . وقوله : المجنون محجور عليه
للإفاقة يعني أن المجنون سواء كان ذكرا أو أنثى محجور عليه إلى إفاقته . وظاهره أن
بالإفاقة ينفك عنه الحجر وفي ذلك تفصيل ، قال في الذخيرة : ويزول الحجر عن المجنون
بإفاقته إن كان المجنون طارئا بعد البلوغ لأنه كان على الرشد ، وإن كان قبل البلوغ فبعد
مواهب الجليل — صفحة 632
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٣٢