وبه تأخذ ميراثها تدفع بعد اليوم من دافعها عما ورث ، أما لو قامت بباقي المهر في كتاب
غير كتاب نكاحه فأخذت به ما كان لها فإنه يؤخذ منها ويقطع عن الورثة ، وإن أخذت بها
أرضا أو عقارا من عقاره لم يؤخذ ذلك منها لأن به تدفع اليوم من دافعها عن ذلك وما
يشبهه مما يلتمس التوثق به ، وعلى الورثة أن يستوثقوا لأنفسهم بالاشهاد وذكر الكتاب الذي
بيدها . قال ابن حبيب : وبه أقول وهذا أحب ما فيه إلي . وقيل : لا بد من أخذه وتقطيعه .
ورواه ابن حبيب عن مطرف فيمن مات وقامت امرأته بكتاب مهرها فأخذت به باقيه فأراد
الورثة تقطيعها ، فإن لهم وإن قالت به أدفع بعد اليوم من دافعني عما أخذت . ذكره
المتيطي عن ابن سهل . وقال في الاستغناء : إن لم يدخل الزوج بالمرأة وأقرت المرأة أنه لم
يمسها ولا وطئها فإن الصداق يقطع اه . نقله المشذالي برمته في آخر كتاب المديان . وزاد
بعده قلت : سئل ابن عبد السلام عمن كان عليه حق بصك وتنازع المديان ورب السلعة في
تقطيعه أو تبطيله وبقائه عند ربه ، فما الذي عليه العمل من القولين ؟ قال : على الثاني خوف لو
قطعناه أن يسأل المديان رب الدين هل قبض منه شيئا أم لا ، فإن قال قبضت ولكن من دين
كان لي عليك لم يقبل منه ، وإن قال لم أقبض حلف يمين غموس اه .
تنبيهات : الأول : قول المصنف : وقضى بأخذ المدين يريد بعد خصمهما ثم تدفع
للمدين . قال في الشامل : وصوب خصم الوثيقة مع الدفع اه . وهو معنى قول المشذالي أو
تبطيله .
الثاني : قال في الذخيرة : إذا طلب المصالح أخذ الوثيقة التي صالح عليها فللآخر منعه
لأنها تشهد له بمال الصلح لثبوت أصل الحق ، ويكتب الآخر وثيقة بتاريخ متأخر يشهد له
بصلحه . قاله مطرف فتأمله مع كلام المصنف وانظر تبصرة ابن فرحون والله أعلم .
الثالث : قال ابن رشد في رسم المذكور : وأما إذا أبى الذي بيده الوثيقة من الاشهاد
على نفسه بقبض ما فيها وقال للذي كان عليه الدين خذ الوثيقة أو قطعها فتلك براءتك ،
فليس له ذلك ويلزمه الاشهاد على نفسه يقوم ذلك من غير مسألة منها مسألة رسم العرية اه .
ص : ( ولراهن بيده رهنه بدفع الدين ) ش : هذا إذا أقر المرتهن بدفع الرهن إلى الراهن . قال
في المتيطية : ولو لم يقر المرتهن بدفع الرهن إلى الراهن وادعى أنه تلف له وسقط لكان
القول قوله قولا واحدا إذا كان قيامه عليه بالقرب اه . وقال قبله : ولا اختلاف بينهم إذا طال
الامر أن القول قول الراهن اه . وهكذا نقل المسألة ابن فرحون في تبصرته عن المتيطي في
مواهب الجليل — صفحة 629
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٦٢٩