فلا يخلو إما أن يكون مديانا أو غير مديان ، فإن كان مديانا فتصرفه في المعاوضات جائز
قولا واحدا ما لم يحاب ، وتصرفه في المعارف ممنوع قولا واحدا إلا بإجازة الورثة ، وفي
قضائه ورهنه ثلاثة أقوال : المنع لابن القاسم ، والجواز للغير في كتاب المديان ، والتفصيل بين
القضاء والرهن وهو القول الذي حكاه أبو الوليد اه . ونقل ابن رشد الثلاثة الأقوال في رسم
طلق بن حبيب من كتاب اللقطة والله أعلم . يعني بقوله المعارف المعروف كالصدقة والعتق
ونحو ذلك ، وأما إذا لم يكن عليه دين ثم استحدث في مرضه دينا ببيع أو قرض ورهن فيه
رهنا فلا كلام في صحة ذلك والله أعلم . قال في الوثائق المجموعة : فإن كان الراهن حين
الرهن مريضا فليس بضار له لأن بيع المريض جائز ما لم يحاب في ذلك ، فكذلك رهنه لأن
الرهن كالبيع وسببه كان اه . فتأمله فإنه حسن ص : ( وفي تطوعه بالحج تردد ) ش : قال في
المقدمات : يجوز إنفاقه المال على عوض فيما جرت العادة بفعله كالتزوج والنفقة على
الزوجة وما أشبه ذلك ، ولا يجوز فيما لم تجر العادة بفعله من الكراء في الحج والتطوع وما
أشبه ذلك . وانظر هل له أن يحج الفريضة من أموال الغرماء أم لا ؟ وإن كان يأتي على ذلك
الاختلاف في الحج هل على الفور أو على التراخي ، وهل له أن يتزوج أربع زوجات وتدبر
ذلك اه . وما ذكره الشارح عن المقدمات لم أقف عليه فيها ، والعجب من تردد ابن رشد في
حج الفريضة وقد نص في النوادر على أنه لا يحج الفريضة . قال في كتاب الاستطاعة : قال
ابن المواز : قال مالك : وذكر ابن عبدوس من رواية ابن نافع فيمن عليه دين وليس عنده
قضاء فلا بأس أن يحج . قال سحنون : وأن يغزو . قال ابن المواز : قال مالك : وإن كان له وفاء
أو كان يرجو قضاءه فلا بأس أن يحج . قال محمد : معناه وإن لم يكن معه مقدار دينه فليس
مواهب الجليل — صفحة 597
مساهمون: الشيخ زكريا عميرات
ص٥٩٧