تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الجليل — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
الثاني : أطلق المصنف رحمه الله في منعه من السفر إذا حل بغيبته وهو مقيد بأن لا يوكل وكيلا بوفاء الحق ، فإن وكل فلا منع . هذا الذي عليه أهل المذهب كابن شاس ونصه : وليس لمن له دين مؤجل منعه من السفر ولا طلب كفيل والاشهاد إلا أن يحل في غيبته فليوكل من يقبضه عند استحقاقه اه‍ . وكذلك ابن الحاجب ومشى عليه في التوضيح . لكن قال ابن عبد السلام : ظاهر المدونة أنه يمنع من السفر البعيد ولا يقبل منه الوكيل . فقال ابن غازي : لعل المؤلف لم يقيد المسألة هنا بعدم التوكيل اعتمادا على ما نسبه ابن عبد السلام لظاهر المدونة على أنه أضرب عن نقل هذا الاستظهار في التوضيح اه‍ . وما قاله ليس بظاهر فإن أهل المذهب كلهم مصرحون بهذا التقييد . الثالث : فإذا وكل فهل له عزل وكيله ؟ ابن عبد السلام : تردد . واختار بعض المحققين أن له عزله إلى بدل لا مطلقا . وأصل المذهب أنه إذا تعلق بالوكالة حق لاحد الغريمين إلا أن يكون له العزل اه‍ . الرابع : يفهم من كلام المؤلف بالأحروية لصاحب الدين أن يمنع المدين من السفر إذا كان الدين حالا حتى يقبضه وهو كذلك والله أعلم . الخامس : مفهوم قوله : حل بغيبته إذا كان لا يحل بغيبته فإنه ليس له منعه من السفر ولا تحليفه . ونص في سماع عيسى من كتاب الكفالة أنه يحلفه أنه لم يرد الفرار من الحق الذي عليه وأنه ينوي الرجوع عند الاجل لقضاء الحق الذي عليه . ابن يونس : وقال بعض أصحابنا : إنما يحلف المتهم . وجعل الشيخ أبو الحسن هذا تقييدا للمدونة ، وكذلك الشيخ أبو محمد . قال في مختصره بعد أن ذكر لفظ المدونة : يريد ويحلف . نقله المشذالي عنه وجعله صاحب الشامل المذهب ونصه : ولذي الدين منع المديان من سفر يحل فيه إلا أن يوكل من يوفيه لا إن كان يحل بعده وحلف أنه لم يرد به فرارا وأن نيته العود لقضائه عند الاجل . وقيل : إن اتهم وإلا فلا اه‍ . وكذلك اللخمي ذكر هذا على أنه المذهب ونصه في السلم الثالث : ومن كان عليه دين إلى أجل فأراد السفر قبل حلوله لم يمنع إذا بقي من الاجل قدر سيره ورجوعه وكان مما لا يخشى لدده ومقامه ، وإن خشي ذلك منه وكان معروفا باللدد منع إلا أن يأتي بحميل . وإن كان موسرا أو له عقار كان بالخيار بين أن يعطي حميلا بالقضاء أو وكيلا بالبيع ويكون النداء قبل الاجل بمقدار ما يرى أنه يكمل الاشهاد عند محل الاجل ، وإن أشكل أمره هل يريد بسفره تغييبا أم لا ، حلف أنه ما يسافر فرارا وأنه لا يتأخر عن العودة لمحل الاجل وترك اه‍ . وهو كلام حسن ونقله عنه الشيخ بدر الدين بن جماعة الشافعي في منسكه الكبير . ومعنى قوله : ويكون النداء الخ فيما يظهر أنه إذ وكل على البيع يكون ابتداء بيعه وندائه على العقار بمقدار ما يرى الخ .
مواهب الجليل — صفحة 595 | الشيخ زكريا عميرات / الحطاب الرعيني